خبراء القطاع ينصحون: 3 طرق لتحصين المقاولات ضد كورونا

قلل عدد من كبار قطاع المقاولات المصرى من التأثيرات السلبية التى قد يحدثها فيروس «كورونا» على القطاع، مؤكدين أن القطاع قادر على تخطى هذه العقبة، وأن التأثيرات لن تتجاوز بعض المشروعات التى يتم تنفيذها مع شركات أجنبية تعد بلادها بؤرة انتشار للمرض مثل الصين وإيطاليا، مع بعض التأثيرات الطفيفة على استيراد مواد البناء أو الأجهزة اللازمة لتشطيب الوحدات «أصول مصر» استطلعت أراء خبراء القطاع فماذا قالوا؟
حسن درة: القطاع امتص صدمات وتحديات أقوى من الفيروس
ففى البداية قال المهندس حسن درة.. رئيس مجلس إدارة مجموعة «درة» أن قطاع المقاولات يعد من أقوى القطاعات فى المنطقة، ولن يتأثر بمخاطر عرضية وقتية مثل فيروس «كورونا»، مشيرًا إلى أن القطاع أثبت قوته عندما نجح فى امتصاص صدمات وتحديات أكثر قوة وشدة من «كورونا»، خاصة فى سنوات ثورة يناير.
وأشار إلى أنه لا داعى للقلق من انخفاض حجم الأعمال المطروح أمام شركات المقاولات، فالمحرك الرئيسى لهذه المشروعات هو الطلب الداخلى، الناتج عن الكثافة السكانية الهائلة، وليس طلبًا خارجيًّا مثل بعض الدول، وبالتالى فلن تتأثر وتيرة طرح المشروعات بتعليق الرحلات من وإلى مصر أو بعض الإجراءات الاحترازية.
أحمد عفيفى: مائدة الإفطار اليومية خير وقاية
ومن جانبه قلل المهندس أحمد عفيفىنائب الرئيس التنفيذى لمجموعة «طلعت مصطفى» من وجود تأثيرات سلبية لفيروس «كورونا» على قطاع المقاولات المصرى، نافيًا أن تكون هناك مخاوف لدى العاملين بالقطاع من انتشار العدوى، فالعاملون المصريون بمواقع التنفيذ حتى الآن يعملون نفس عدد ساعات العمل وبنفس المجهود دون أى تأثير.
وأوضح عفيفى أن تأثيرات الفيروس المستجد مازالت محدودة للغاية حتى الآن، ويتمثل أبرزها فى بعض المشروعات الكبرى والمرتبطة ببعض الدول التى اتخذت من جانبها إجراءات احترازية مثل عدم السفر إلى مصر، وهو ما قد يمنع وصول الخبراء الأجانب أو المهندسين من هذه الدولة إلى مواقع التنفيذ، وضرب مثالًا لذلك بالمشروعات التى تنفذها شركات صينية فى مصر، فالعاملون الصينيون سواء أكانوا مهندسين أم عمالة فنية لن يتمكنوا من الوصول إلى مصر، وكذلك دولة إيطاليا التى فرضت حظرًا على الدخول والخروج منها.
وأضاف أن التأثيرات قد تشمل أيضًا بعض التأخير فى البرامج الزمنية بسبب تأخر وصول مراكب الشحن بمواد البناء التى يتم استيرادها من الخارج، وذلك نظرًا لبعض الإجراءات المتعلقة بالفحص الطبى وما إلى ذلك.
الأقل تأثراً
ولفت إلى أنه بالنظر للقطاعات الاستثمارية الأخرى، سنجد قطاع المقاولات يأتى فى قائمة القطاعات الأقل تأثرًا، على العكس من قطاع السياحة الذى سيعانى بشدة خلال الفترة المقبلة، وكذلك قطاع التجارة الخارجية سواء الاستيراد أو التصدير، وأيضًا قطاع البورصة التى تأثرت بالفعل ومازال التأثير السلبى مستمرًّا.
واستدل نائب الرئيس التنفيذى لـ «طلعت مصطفى» على ذلك، بعدم ظهور أى حالة «كورونا» من الحالات التى تم اكتشافها فى مصر فى أى موقع إنشاء وتنفيذ، سواء العاصمة الإدارية الجديدة أو العلمين الجديدة أو المنصورة الجديدة أو غيرها، على الرغم من الكثافة العمالية فى هذه المواقع، التى تصل إلى مئات الآلاف من العمال، وتكفى الإشارة إلى أن المشروع الذى تنفذه الشركة فى مدينة «مدينتى» يعج بعدة آلاف ولم تظهر إصابة واحدة به، وكذلك الحال بمشروعات الشركة فى العاصمة الجديدة والعلمين والرحاب وشرم الشيخ. وشدد عفيفى على وجوب رفع مستوى التوعية بين العمالة، وأن عدم ظهور أى حالة «كورونا» فى قطاع المقاولات حتى الآن لا يعنى تهاون البعض مع المرض، وإنما حثهم على زيارة وحدة الطوارئ الطبية بالموقع فور الشعور بأعراض المرض من ارتفاع درجة الحرارة وغيره من الأعراض، مع التنبيه على وحدات الطوارئ بإجراء التحاليل اللازمة لأى حالة يشبته فى إصابتها بـ«كورونا»، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة.
وأشار عفيفى إلى جزئية مطمئنة للعاملين فى مهن البناء والتشييد، فقد ثبت أن فيروس «كورونا» يصيب مَن يعانى ضعفًا فى الجهاز المناعى، وذلك فى الوقت الذى يعتمد النظام الغذائى للعامل فى المعمار الأول على مصادر غنية للغاية بالفيتامينات وغيرها من المواد المقوية للمناعة بالدرجة الأولى، مثل البصل والثوم والفول والزيت الحار وزيت الزيتون والجرجير والطماطم والخيار والبرتقال والجوافة، وجميعها عناصر تكاد تكون ثابتة فى الفطار اليومى لهذه الفئة من العمالة.
أشرف عبدالحكم: تأثيرات سلبية لم تمس العاملين
وفى ذات السياق قال المهندس أشرف عبد الحكم.. المدير العام لشركة «كونستك» إن التأثيرات السلبية لفيروس «كورونا» لم تمس العاملين بشركات المقاولات بمواقع التنفيذ حتى الآن، مع توقعات قوية باستمرار عدم تأثرهم، خاصة فى ظل عدم مناسبة مناخ مصر لانتشار الفيروس بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار إلى أن التأثيرات ستمس القطاع ذاته من خلال تعطل استيراد العديد من مواد البناء أو الأجهزة المستخدمة فى مراحل التشطيب، فعلى سبيل المثال أجهزة التكييف وهى مكون رئيسى فى تشطيب الوحدات، ستعانى قليلًا لأنها تعتمد فى تصنيعها على مراحل، حيث يتم تصنيع جزء فى الصين وجزء آخر فى تايوان، على أن تتم عملية التجميع فى مصر أو ألمانيا، وهو ما يعنى مرور مراحل تصنيع التكيف على عدد من الدول ولكل دولة إجراءاتها واشتراطاتها فى التصدير والاستيراد لضمان السيطرة على انتشار عدوى الفيروس.
برامج توعية
وأضاف عبد الحكم أنه على الرغم من عدم وجود تهديدات للعاملين بقطاع المقاولات، إلا أن شركة «كونستك» لجأت إلى برامج توعية من خلال إدارتى الموارد البشرية والصحة والسلامة المهنية، وتم توزيع كتيبات على العاملين لمعرفة كيفية تحصين أنفسهم من العدوى والتعامل مع الفيروس المستجد، كما تم توزيع كمامات على الموظفين كوقاية من المرض.
وألمح إلى أن التأثيرات السلبية للمرض ستمتد لتشمل المشروعات التى يتم تنفيذها بالشراكة مع شركة أجنبية مثل بعض المشروعات بالعاصمة الإدارية الجديدة التى يتم تنفيذها بالشراكة مع شركات صينية، وستتمثل هذه التأثيرات فى صعوبة سفر ووصول الأجانب العاملين بالمشروع سواء مهندسين أو عمالة أو خبراء، وهو ما سيولد صعوبة فى متابعة سير الأعمال، وقد يؤثر على البرنامج الزمنى للمشروع، لافتًا إلى أنه حتى هذه الجزئية فلها حلول من خلال الاعتماد على وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة مثل تقنية الـ«فيديو كونفرانس» أو غيرها.
وأوضح مدير عام «كونستك» أن هناك قطاعات أخرى سيكون فيها التأثير أكثر ضررًا مثل قطاع السياحة، حيث ستخفض معدلات السياحة بمعدلات كبيرة، كما يمكن أن يتضرر القطاع العقارى قليلًا، متأثرًا بانخفاض القوى الشرائية للأجانب، التى كانت تستهدفها الحكومة فى الفترة الأخيرة من خلال تصدير العقار المصرى للخارج ولعل تأجيل المعرض العالمى «ميبيم» ، الذى كان من المقرر إقامته فى فرنسا خير دليل على ذلك.