إعادة تخطيط المدن القائمة والدور الاستراتيجى فى ازدهار الدولة اقتصاديا و سياحيا

أحمد شلبي

الأحد 9 أغسطس 2020 - 16:23
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
إعادة تخطيط المدن القائمة والدور الاستراتيجى فى ازدهار الدولة اقتصاديا و سياحيا

إعادة تخطيط المدن القائمة والدور الاستراتيجى فى ازدهار الدولة اقتصاديا و سياحيا

تمتلك مصر العديد من الأراضى المميزة ذات القيمة العالية التى تتطلب فقط إعادة للتخطيط وتحديد الاستعمال الأمثل لها، ما يضمن الاستفادة بقيمتها العالية وعدم إهدار موارد الدولة.

فإذا قمنا بتعريف التخطيط العمرانى الذى يعد وسيلة من وسائل إدارة التنمية العمرانية فهو علم وفن تنظيم استعمالات الأراضي، ومن شأنه رفع كفاءة المدن القائمة باعتباره أحد المحاور العلاجية للمشكلات العمرانية التى تظهر فى غياب التخطيط، مثل العشوائيات، وإعادة توزيع الأنشطة بشكل مختلف لتناسب الاحتياجات المعاصرة للسكان.

ومما لا شك فيه أن المدن العمرانية القائمة تمر بمراحل نمو مختلفة تؤدى إلى تطور فى الاحتياجات والاستعمالات، فمن سنوات لم يكن هناك احتياج إلى الشوارع الواسعة لقلة عدد السكان والسيارات والمارة، أما الآن فوجود الشوارع الواسعة أصبح ضروريًّا لاستيعاب حركة السيارات، ذلك إلى جانب أهمية وجود مستوى أكبر من الخدمات يتناسب مع زيادة الكثافات السكانية وتغيرات العصر، وهو الأمر الذى يفرض عمليات إعادة التخطيط للمدن والمناطق القائمة.

ويجب أن تكون عملية إعادة التخطيط قائمة على مراعاة الاحتياجات المستقبلية للأجيال كلها وليس فقط الحالية، وإذا نظرنا إلى العديد من المدن والمناطق القديمة نجد أن هناك مبانيَ تخطَّت عمرها الافتراضى وتقع فى مناطق وبقاع مميزة للغاية، فإذا تمت إعادة تطوير تلك المناطق مع مراعاة الاستفادة من قيمتها المضافة فإن ذلك يحقق العديد من المزايا للدولة ويسهم فى جذب الاستثمارات.

ولنا فى ذلك العديد من الأمثلة، منها تطوير مطار إمبابة الذى تم العمل عليه خلال عامى 2003 و2004، حيث تمت إعادة تخطيط المنطقة بالكامل وعمل خدمات ساهمت فى إعادة إحياء المنطقة وغيرت من شكلها بالكامل.

ومن ضمن الأمثلة الهامة التى شهدناها جميعًا لمناطق تمت إعادة تخطيطها عمرانيًّا فى القاهرة التاريخية بشكل فعال “حديقة الأزهر بالدرَّاسة”، ذلك إلى جانب الأعمال التى تقام حاليًّا فى القاهرة الكبرى، مثل مثلث ماسبيرو وظهير كورنيش النيل.

فقد عملت الدولة على محورين بالتوازي؛ المحور الأول هو محور إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، والمحور الثانى هو محور إحياء القاهرة القديمة من خلال مشروعات لإعادة تخطيط مناطق حيوية مهمة، مثل مثلث ماسبيرو ومربع الوزارات وسور مجرى العيون وجزيرة الوراق.

تهدف هذه المشروعات إلى أن تتكامل العاصمة الكبرى (القاهرة) وأن تكون عاصمة متعددة المراكز ما بين مراكز حديثة متطورة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومراكز حديثة يتم تطويرها فى المدينة القديمة، مثل ظهير كورنيش النيل والمناطق السابقة الإشارة إليها.

ولا بد من اعتماد سياسة التطوير العمرانى للتعامل مع المناطق المركزية ذات القيمة لتتماشى مع الاستراتيجيات الاقتصادية والسياحية والسياسية للدولة، وجعل هذا مشروعًا تنمويًّا ضمن المشروعات القومية، ويتم ذلك بناءً على دراسات كاملة للمنطقة يتم فيها رصد وتحليل الأهمية الاقتصادية للموقع وطاقته الاستيعابية لإعادة استهلاكه واحتياجات السكان القاطنين فى المنطقة والمناطق المجاورة ووضع عدة سيناريوهات أو بدائل للاستفادة من الأرض وإعادة استغلالها.

وفيما يتعلق بعمليات إعادة تخطيط المبانى ذات الطابع التاريخي، فذلك لا يشمل نقل تلك المبانى أو هدمها، بل على العكس، تهتم الدولة بالحفاظ عليها بالتعاون مع الجهات المختصة مثل وزارة الآثار، وتتم دراسة سبل الاستغلال الأمثل لهذه المبانى واستخدامها كمصدر من مصادر الدخل القومي.

ويمكن تنفيذ ما سبق عن طريق شقَّين مترابطين ومكمِّلين لبعضهما؛ هما شق تشريعى عبر سن القوانين والتشريعات الحاكمة والمنظِّمة لإدارة هيكل استعمالات الأراضي، وشق تخطيطى يراعى العوامل المؤثرة ونظريات تشكيل هيكل استعمالات الأراضي، ويجب مع تنفيذ الشقَّين مراعاة دعمهما بالأدوات الاقتصادية التى تُسهِّل عملية إعادة استعمالات الأراضى بصورة أكثر عملية لتناسب احتياجات الأفراد فى الحاضر والمستقبل.

 

 

ومن أجل تحقيق الرؤية السابقة يجب أخذ التالى فى عين الاعتبار:

إعداد مشروع قومى لمخطط عام للتحكم فى هيكل استعمالات الأراضى داخل إقليم القاهرة الكبرى، وذلك كأحد المكونات الأساسية لمخطط القاهرة 2050.

أستاذ التنمية العمرانية والعمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة

والرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر