كل شىء بالأصولشهدت الأيام القليلة الماضية جدلا واسعا بشأن تسجيل العقارات حيث سيطرت حالة من الارتباك الشعبي

التسويق العقاري,العقارات,العاصمة الإدارية الجديدة,كان,المصروفات,الرئيس السيسي,مصر,شركات,بدور إبراهيم,الرئيس عبد الفتاح السيسي,الطرق,السيسي,الاقتصاد,الرئيس,العقارية

الإثنين 14 يونيو 2021 - 14:05
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
التسجيل العقاري.. أول خطوة نحو تنظيم القطاع

التسجيل العقاري.. أول خطوة نحو تنظيم القطاع

كل شىء بالأصول

شهدت الأيام القليلة الماضية جدلًا واسعًا بشأن تسجيل العقارات، حيث سيطرت حالة من الارتباك الشعبي على قبول التسجيل، وهو ما دفع القيادة السياسية -وعلى قمتها الرئيس عبد الفتاح السيسي- إلى إرجاء تطبيق التسجيل العقاري لحين إجراء مناقشة مجتمعية.

وهنا يجب توضيح أن حالة الارتباك الشعبي لم تتولد نتيجة لمساوئ في مشروع تسجيل العقارات، فالتسجيل سيدفع السوق العقارية إلى الأمام وبخطوات هائلة، فمن خلاله ستمتلك مصر قاعدة بيانات قادرة على التعرف على كل أنواع العقارات، سكنية أو تجارية أو خدمية أو غيرها، وسيضع طريقة دقيقة لمراقبة المنظومة العقارية المتشابكة.

فتسجيل العقار يستهدف بالأساس تخصيص ما يشبه شهادة الميلاد لكل عقار موضحًا بها عنوان العقار ومساحته واسم مالكه والعمليات السابقة الخاصة بتداول ملكيته ومدى كونه محل نزاع أم لا، وهو ما يعتبر عملية تغيير جذري في المنظومة العقارية، وبالتالي يصبح الشهر العقاري المصدر الوحيد لاستخراج سندات الملكية وتحقيق الأمان لكل من يتعامل على العقار وفق البيانات الثابتة بالسجلات، مما يضاعف من قيمة الوحدة ويعظم الاستفادة من الثروة العقارية التي تمتلكها مصر باعتبارها أحد أهم محاور الاقتصاد القومي.

والسبب الرئيسي في حالة الارتباك الشعبي تمثل في عدم وجود قنوات اتصال فعالة استطاعت الوصول بإيجابيات تسجيل العقارات إلى جموع المواطنين، وهو الدور الذي كان يجب أن تتشارك فيه الدولة مع كبار المطورين بالقطاع الخاص، فالمطورون كثيرًا ما لعبوا على نغمة ضرورة تنظيم القطاع العقاري، وعندما شرعت الدولة في تطبيق أولى خطوات تنظيم القطاع تقمص المطورون دور المتفرج ليشاهدوا حالة الارتباك تتصاعد دون تدخل منهم لشرح ماهية التسجيل العقاري وإيضاحها، وهو ما يثير الشكوك حول وجود بعض المطورين الذين لهم مصلحة في استمرار معاناة القطاع من العشوائية.

وإذا نجحت الدولة والدوائر المعنية في توصيل أهمية التسجيل إلى المواطنين، أو استمرت في طريق التسجيل مع تذليل بعض عقبات التنفيذ -مثل تحديد الرسوم بقيمة تتراوح بين 100 جنيه و 5 آلاف جنيه بحد أقصى (كقيمة مقطوعة) شاملة كل المصروفات والإداريات- لتحولت حالة الارتباك إلى تأييد واسع، مثلما كان الحال منذ سنوات قليلة عندما أعلن الرئيس السيسي عن المشروع القومي للطرق فظهرت وقتها بعض الأصوات التي تقلل من أهمية هذه النوعية من المشروعات في الوقت الحالي، لكن بعد اكتمال شبكات الطرق أصبح الجميع يعي ويدرك أهميتها، خاصة بعدما سهلت حركة الانتقال والسفر بشكل كبير.

كما تزيد أهمية التسجيل العقاري في المرحلة الراهنة بالنظر إلى حجم الثروة العقارية التي ستضاف إلى رصيد مصر خلال الأشهر القادمة، لا سيما بعد افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وغيرهما من مدن الجيل الرابع، فمن الأفضل أن يكون هناك تسجيل لضمان تقنين هذه الثروة منذ نشأتها الأولى.

وبالعودة إلى المطورين الذين أثاروا الشك في مدى حرصهم على تنظيم السوق، فإن هناك بالفعل قلة من المطورين الذين كانوا من أشد المطالبين بخروج قانون اتحاد المطورين إلى النور، وقد تكشفت نياتهم من ذلك، وهي رغبتهم في الوصول إلى كرسي رئيس اتحاد المطورين لتحقيق بعض المصالح الشخصية، ولذلك يجب على الدولة أن تدرك ذلك وتقوم هي باختيار رئيس اتحاد المطورين من ذوي الخبرة والكفاءة.

كما يجب على الدولة أن تلزم المطورين بفتح حساب بنكي باسم كل مشروع بشكل مستقل (escrow account)، على أن يتم إيداع الأقساط ومقدمات الحجز في هذا الحساب ولا يتم الصرف منه إلا على المشروع المحدد له، وذلك لمنع بعض المطورين الذين يقومون بإعادة ضخ أموال العملاء في مشروعات جديدة دون أن يكونوا قد انتهوا من تنفيذ المشروعات المتعاقد عليها بالأساس.

وأخيرًا، تحتاج شركات التسويق العقاري إلى مزيد من الضبط، فقد أصبحنا نرى عمولة التسويق تتراوح بين 5% و12% من قيمة الوحدة، وذلك ليس له أي تفسير سوى أن المطور يقوم بتحميل هذه النسبة على سعر الوحدة.

 

 

 

بقلم:

رئيس التحرير

بدور إبراهيم