لا شك أن توسيع الطريق الدائري حول القاهرة ورفع كفاءته وإزالة العشوائيات مشروع حيوى وهام

إزالة عشوائيات الدائري.. وإعادة هيبة الدولة,المهندس عبد الناصر طه,إزالة عشوائيات الدائري,مقالات أوصول مصر,عبد الناصر طه,إعادة هيبة الدولة

الأحد 25 يوليو 2021 - 01:49
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
إزالة عشوائيات الدائري.. وإعادة هيبة الدولة

إزالة عشوائيات الدائري.. وإعادة هيبة الدولة

لا شك أن توسيع الطريق الدائري حول القاهرة ورفع كفاءته وإزالة العشوائيات مشروع حيوى وهام، ولكنه حساس جدًّا بسبب طبيعة المواجهة مع البناء العشوائي بحجم كبير للغاية وبارتفاعات كبيرة وعدد وحدات يتجاوز الآلاف.

وقامت الدولة بفتح ملفات مواجهة موسعة وواجهتها عوائق ضخمة في التطبيق، مثل المخالفات والمصالحات والتسجيل والضريبة العقارية، فضلًا عن التركيبة القانونية والواقع على الأرض والقدرة على اختراق القانون والتحايل عليه، التي كانت حجر عثرة، فلم يكن من السهل على الإطلاق التطبيق المباشر، وتستمر الدولة في التعامل مع المشكلات وإيجاد حلول لها حتى لو كانت نسبة ما تحقق منها أقل من المطلوب.

ولكن المواجهات في الطريق الدائري أخذت شكلًا مختلفًا هذه المرة، فمنذ عدة شهور بدأت المواجهة لهذه المباني المخالفة، وبالتالي مقاومة السكان، فالساكن لم يكن صاحب الخطأ المباشر في المخالفة، في حين اختفى المخالف الأول صاحب الأرض، وارتفعت الاستغاثات إعلاميًّا لتعلن التضرر من الإزالة أو التعويض.

إلا أن ما حدث من تحضير في هدوء تحول إلى عمل غزير في عشرات المواقع لإزالة المخالفات في مبانٍ تتجاوز عشرة طوابق بشكل مكثف لافت للنظر.

وأعتبر أن أهم ما حدث هو الإعلان عن منهج جديد للدولة التي تلزم الجميع بالانضباط.

عادت هيبة الدولة التي انهارت تمامًا في 2011 لتعلن عن نظام إداري يلزم العشوائيات باحترام القانون ويؤكد أن المحاسبة تأتي ولو بعد عشر سنوات.

عادت هيبة الدولة لتعالج ما أصاب أحد الشرايين الرئيسية التي جعلتنا جميعًا نتألم من شكلها عندما يمر بها صديق من الخارج معنا فلا يملك إلا الإعلان بأدب وذوق عن عدم رضاه، فيحل بنا خجل شديد من بشاعة المنظر وقبحه.

عادت هيبة الدولة حين هدمت مسجدًا وكنيسة تم بناؤهما على أرض مغتصبة ومخالفة.

وقامت الدولة بتعويض نسبة كبيرة من المخالفين بوحدات أخرى في الأسمرات وغيرها، بالإضافة إلى تعويضات مالية، تمامًا كما حدث في ملفات مماثلة سابقة في تل العقارب وماسبيرو.

عادت هيبة الدولة لتصبح صورتها هي في القدرة على فرض الانضباط والاحترام والقدرة على إزالة القبح.

ولعل أكبر ما أصابنا من جرح هو حين أعلنت الدولة عن الفائزين في مسابقة ماسبيرو من المكاتب الدولية، فكان أحدها قد رسم تصميمًا مستوحى من قبح الهياكل الخرسانية المخلوطة بالطوب الأحمر في العشوائيات غير النظامية التي رآها في كامل محيط القاهرة، لتصبح فكرة التصميم تأصيل عشوائية العمران في القاهرة، فيما يعتبر إهانة مباشرة لنا جميعًا، والحمد لله تم إلغاء المسابقة.

ولا يسلم الأمر من آثار جانبية حاول بعض فلول الفاسدين فيها التربح، ولا يسلم الأمر من أعداء الوطن أو السطحيين الذين حاولوا العبث بعواطف محدودة تتنافى مع المصالح العامة لمهاجمة النظام في أي وقت وفي أي شيء..

تحية إلى من أعاد هيبة الدولة بديلًا لحالة الترهل والفساد ورسالة للمستقبل لدولة أكثر انضباطًا تنمو بجدية.

وأتمنى أن نرى قريبًا لهذا الطريق حزامًا أخضر كاملًا بعرض 50 مترًا يعيد الزراعة بلونها الأخضر ودورها العمراني إلى المشهد المحيط بالقاهرة، وأن تمتد مواجهة التغيير إلى كل ركن في كل محافظة.

لماذا لم تعلن الدولة عن الأرقام ولم تبعث برسالة إعلامية عنها ولم تحاول أن يظهر حجم الإنجاز؟

الدولة تتحرك في محاور كثيرة ولا تطلع الناس بالشكل والأسلوب المطلوبين رغم أن هذا له أثر هام على التنمية واستعادة الثقة بالاقتصاد المصري وقوة الدولة، وهو مطلوب جدًّا في مرحلة النمو الذي نعيشه.

مصر تنمو وتتغير شكلًا وموضوعًا وتواجه مشكلات عميقة بلا تردد.

رئيس مكتب الاتحاد الدولي للعقار «فيابسي مصر» وشركة «نيو كونسبت» للاستثمار