تستمر تداعيات أزمة جائحة كورونا في الكشف عن نفسها تباعا على مستوى العالم وتظهر تلك التداعيات مع تخفيف القيود ت

التضخم,مجموعة درة,التضخم الاقتصادي,التضخم وثقافة الاستهلاك,معدل التضخم,معدلات التنمية,التضخم المالي,أحمد ماهر

الإثنين 29 نوفمبر 2021 - 09:48
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
التضخم وثقافة الاستهلاك

التضخم وثقافة الاستهلاك

تستمر تداعيات أزمة جائحة كورونا في الكشف عن نفسها تباعًا على مستوى العالم، وتظهر تلك التداعيات مع تخفيف القيود تدريجيا وعودة التصنيع والسياحة والسفر والتعليم والشراء وغيرها.

ولا يخفى على الجميع ارتفاع معدلات التضخم على مستوى العالم وظهور ذلك التحدي الآن في مصر رغم معدلات النمو الإيجابية التي تم تحقيقها، وكانت الدولة المصرية هي الأقل تأثرًا بجائحة كورونا من الناحية الاقتصادية على مستوى العالم بفضل الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها القيادة السياسية وحرصها على عدم وقف العمل والإنتاج والتنمية مع اتخاذ أعلى الإجراءات الاحترازية للحفاظ على صحة المواطنين.

فظهرت حاليًّا أزمة التضخم، وهو أمر طبيعي مع عودة الحياة إلى طبيعتها وزيادة عمليات الإنفاق، فإذا نظرنا إلى العام الماضي فسنجد أن الأسعار لم تشهد زيادات نظرا لتخلي المواطنين عن العديد من السلع والخدمات الترفيهية نتيجة انتشار جائحة كورونا إلى جانب التزامهم بالبقاء في المنازل، فلم تكن هناك عمليات تسوق وشراء مستمرة لبعض السلع، وكذلك لم تعمل المؤسسات ولا المدارس والجامعات بكامل طاقتها كما يحدث في العام الحالي، وبالتالي ازدادت عمليات الإنفاق والشراء بما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم.

وإذا نظرنا إلى قطاع التشييد تظهر الأزمة جلية في ارتفاع أسعار مواد البناء، وهو ما يرجع إلى عدة عوامل أخرى، منها ارتفاع الخامات عالميًّا ومشكلات التصنيع وأسعار الطاقة، وأيضًا ما شهده العام الماضي من إغلاق لمصانع عديدة أدى إلى نقص المنتج مقارنة بالطلب.

وتحتاج المصانع إلى فترة تتراوح بين 6 أشهر وعام للعودة إلى العمل والإنتاج بكامل طاقتها، وهو الأمر الذي ينبئ باستمرار ارتفاع الأسعار، خاصة في السوق المصرية مع حركة التنمية والتعمير الكبرى التي تشهدها البلاد وتنامي حجم المشروعات والأعمال المطروحة.

ومع استمرار ارتفاع أسعار مدخلات تنفيذ الوحدات العقارية سترتفع بالتبعية أسعار الوحدات في الوقت الذي نعاني فيه انخفاض القدرة الشرائية تجاه العقارات، وبالتالي سنحتاج إلى حلول عاجلة، منها دعم التمويل العقاري لتلبية احتياجات العملاء المتنامية والتغلب على ارتفاع أسعار الوحدات.

ولن تتوقف آثار التضخم على تلك النتائج السابقة، بل نتوقع ارتفاع أسعار الفائدة البنكية خلال الفترة المقبلة بما لا يقل عن 1%، وهو أمر غير صحي، ونتمنى حلولًا مبتكرة وخارج الصندوق لعدم الوصول إلى ذلك.

واثق تمامًا بقدرة القيادة السياسية وخبرات مسؤولي الاقتصاد في مصر على تخطي ذلك التحدي، فقد سبق ومررنا بتحدٍّ أصعب في 2016 وتمكنا من عبوره بسلام وحققنا العديد من النتائج والثمار الإيجابية، كما أن على المواطنين تخفيف عمليات الشراء والاستهلاك والاستغناء عن السلع غير الضرورية في التوقيت الحالي وعدم الانسياق وراء شائعات نقص المواد والسلع مستقبلًا لمنع تفاقم معدلات التضخم.

وأؤكد أن المراهنة في الوقت الحاضر وفي ظل ارتفاع معدلات التنمية ستكون على ثقافة المواطن المصري.

المدير المالي لمجموعة "درة" بدبي