فريق مصري يكتشف آثار أقدام ديناصورات بمنطقة «القصير- قفط» جنوب الصحراء الشرقية

– الاكتشاف يعيد كتابة تاريخ منطقة شمال أفريقيا ويفك طلاسم نمط الحياة بها منذ 70 مليون سنة
تمكن فريق بحثي مكون من ثلاثة علماء مصريين، من اكتشاف آثار أقدام للديناصورات أكلة اللحوم والأعشاب على سطح طبقات الحجر الرملي بجنوب الصحراء الشرقية.
ويرجع التاريخ الجيولوجي لطبقات الحجر الرملي إلى أكثر من 70 مليون سنة، مما يعد دليلاً واضحاً على تواجد الديناصورات العملاقه أكلة اللحوم والأعشاب بمنطقة القصير قفط (الواقعة بين ساحل البحر الأحمر من القصير إلي قفط بمحافظة قنا، في ظهر السلاسل الجبلية) جنوب الصحراء الشرقية.
الفريق مكون من الدكتور محمد قرني، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا، ومدير معمل الحفريات الفقارية بجامعة القاهرة، والدكتور وليد جمال كساب، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا، والدكتور جبيلي أبو الخير، الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة الوادي الجديد، ومدير مركز الحفريات الفقارية.
من جانبه قال الدكتور محمد قرني، إن ذلك الكشف العلمي يعد واحداً من أهم الاكتشافات بشمال أفريقيا، التي يرجع تاريخها إلي العصر الكريتاسي العلوي، وهو عصر نمط الحياة به غير معروف، ولذلك يسهم الاكتشاف في فك طلاسم تلك الحقبة التاريخية بقارة أفريقيا .
وأضاف الدكتور محمد قرنى، في تصريحات خاصة لـ "أصول مصر"، أن الاكتشاف استغرق عامين ونصف من العمل، وبدأ الأمر فى 2008 عندما تكونت شكوك من علماء الجيولوجيا بوجود حياة للديناصورات في هذه المنطقة، أعلنها أستاذ الجيولوجيا المصري أحمد نيازي، خلال رحلة علمية ميدانية بصحبة العالم الجيولوجي رود غراهام، الذي يعمل حالياً في الإمبريال كولدج، ووصفت وقتها أنها آثار أقدام لزواحف ضخمة، وهذا هو الافتراض الذي بنيت عليه الدراسات اللاحقة.
وأوضح أن رحلة الاكتشاف استغرقت 6 أيام دراسة ميدانية في المنطقة، لأنها منطقة صغيرة إلي حد ما، والأثار قريبة من بعضها البعض، وبعد أخذ العينات تم تحليلها في معمل الحفريات الفقارية بكلية العلوم جامعة القاهرة، وعمل مقارنات مع أثار أخري على مستوي العالم، وتوصلنا إلى أنها أثار ديناصورات آكلة أعشاب تمشي على 4 أرجل، وأخرى آكلة لحوم تمشي على قدمين.
ولفت إلى أن عدد هذه الأثار 16 أثراً، منهم حوالي 3 ديناصورات آكلي اللحوم (يمكن أن يكونوا من نفس النوع) وباستخدام معادلات رياضية وبرامج متخصصة تم التعرف على أوزان وأطوال بعض هذه الديناصورات، وقدرت أوزانها بين 500 إلى 900 كيلو جرامًا، وبلغ عدد آكلى الأعشاب بين 5 إلى 7 ديناصورات.
وحتى الآن بحسب الدكتور محمد قرنى، لم يتم التوصل إلى أي من هياكل هذه الديناصورات، والكشف عنها مستقبلاً سيمثل إضافة كبيرة جداً للأبحاث المتعلقة بهذا الشأن.
أما عن التمويل فقال الدكتور محمد قرني: "كان تمويلاً ذاتياً مع دعم بسيط من الجامعة لعدم توافر المعلومات الكاملة فى البداية، وبالطبع الدعم مطلوب في الاكتشافات القادمة سواء من الجامعة أو من الهيئات، مثل أكاديمية البحث العلمي، وذلك لأن الاكتشافات الخاصة بالحفريات الفقارية تعتمد على الرحلات الميدانية".
وأضاف أنه سيتم الحرص فى الدراسات القادمة على مشاركة الطلبة.
وعن الدراسات المشتركة بين جامعتي القاهرة والوادي، قال الدكتور محمد قرني، إن الدراسات المشتركة بين الجامعات تقلل الصعوبات التي تواجه الباحثين في الرحلات الميدانية العلمية، أو في النشر العلمي السليم، ولذلك هناك نية مستقبلية لزيادة الدراسات على منطقة الصحراء الشرقية، والتوسع أفقياً لمعرفة التتابعات المختلفة.
أما عن القيمة البحثية لهذا الاكتشاف، فهو من الناحية العلمية يعتبر تسجيل لأول أثار لأقدام الديناصورات في الصحراء الشرقية، وكانت جميع الأنظار موجهة إلي الصحراء الغربية فقط، وهو اكتشاف يدل أيضاً بشكل واضح على أن تلك المنطقة كانت زاخرة بالكائنات البرية والغابات الشجرية، وبمصابات الأنهار الغزيرة، مما وفر مناخاً ملائماً لمعيشة تلك الأحياء العملاقة، والتي مازالت لم يكشف النقاب عن بقاياها حتى الأن، وتحتاج بدورها إلي العديد من الأبحاث ورحلات الاستكشاف العلمية.
ومن الناحية الاقتصادية والبحثية، فإنه يمكن تحويل هذه المنطقة إلي محطة سياحية أومحمية طبيعية للطلبة أو المهتمين بهذا المجال.
يذكر أنه تم نشر و توثيق الاكتشاف كورقة بحثية في دورية "جيولوجيكال جورنال" في نهاية ديسمبر 2021، وهي مجلة علمية عالمية متخصصة ذات سمعة عالية، ومعادل تأثير متميز ومصنفة Q1 ، وتتبع دار النشر ويلي (Wiley) ، ومدرجة في قوائم التصنيف العالمية (Web of Science and Scopus) .