الأحد، 30 مارس 2025 05:50 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
فنون

أحمد زكي.. موهبة استثنائية صنعت تاريخ السينما المصرية

الخميس، 27 مارس 2025 05:30 م
احمد ذكي
احمد ذكي

يُعد النجم أحمد زكي واحدًا من أعظم الممثلين في تاريخ السينما المصرية، حيث تميز بأسلوبه الفريد وقدرته الاستثنائية على التقمص العميق للشخصيات، مما جعله في مصاف كبار نجوم التمثيل عالميًا. لم يكن مجرد ممثل يؤدي أدواره، بل كان يعيش داخل كل شخصية يقدمها، فيجعل الجمهور يصدقها ويتأثر بها وكأنها حقيقية.

أهم اعماله في مشواره الفني

كانت شراكته مع المخرج الكبير عاطف الطيب من أهم المحطات في مسيرته، حيث قدما معًا خمسة أفلام أصبحت من العلامات الفارقة في تاريخ السينما المصرية: التخشيبة (1984) – فيلم درامي اجتماعي، قدم فيه شخصية الطبيب الشاب الذي يجد نفسه متورطًا في قضية ظلم. والحب فوق هضبة الهرم (1986) – تناول فيه قصة الحب التي تواجه صعوبات بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية, و البريء (1986) – أحد أقوى الأفلام السياسية في السينما المصرية، حيث جسد فيه شخصية المجند حسن الذي يكتشف الحقائق الصادمة عن المؤسسة التي يعمل بها, و الهروب (1991) – لعب فيه دور الشاب الفقير الذي يضطر للهرب من ظلم المجتمع، مقدماً أداءً عبقريًا يعكس صراعه الداخلي, أما ضد الحكومة (1992) – جسد فيه شخصية المحامي الفاسد الذي يتحول إلى مدافع عن المظلومين، مقدمًا واحدًا من أشهر مشاهده في تاريخ السينما بجملة: “كلنا فاسدون، لا أستثني أحدًا حتى بالصمت العاجز المتواطئ”.

آراء كبار النقاد والفنانين عنه

لم يكن أحمد زكي مجرد ممثل نال إعجاب الجمهور، بل كان أيضًا محل تقدير وإشادة من كبار النقاد والمخرجين والفنانين، الذين رأوا فيه موهبة نادرة لا تتكرر بسهولة.
 

• الناقد الكبير رفيق الصبان كان يرى أن أحمد زكي لا يقل أهمية عن الممثل العالمي آل باتشينو، مشيرًا إلى أنهما يتشاركان نفس القلق الداخلي الذي يميز الفنان الحقيقي، إلى جانب دقة الأداء والبساطة العميقة التي تجذب المشاهدين.
 

• السيناريست مصطفى محرم، الذي كتب له أفلام “الحب فوق هضبة الهرم” و”الهروب”، شبهه بمزيج من سيدني بواتييه في قدرته على أداء الأدوار الصعبة، وآل باتشينو في إحساسه العالي، وداستن هوفمان في تلقائيته وحضوره الطاغي أمام الكاميرا.
 

• الفنان نور الشريف، الذي كان زميلًا وصديقًا لأحمد زكي، قال عنه: “أحمد زكي موهوب بنسبة 100%، أما أنا، فموهبتي لا تتجاوز 70%”. وعندما سمع أحمد زكي هذا الكلام، رد بتواضع يعكس شخصيته: “نور الشريف فنان كبير، وده حال الكبار دايمًا… كلما ازدادوا علوًا، ازدادوا تواضعًا”.
 

• و عمر الشريف وصفه في أكثر من مناسبة بأنه “أهم ممثل مصري ظهر خلال الثلاثين سنة الأخيرة”، مؤكدًا أنه لو كان يجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، لكان له مكانة عالمية تضاهي مكانة روبرت دي نيرو وآل باتشينو

ترك أحمد زكي إرثًا فنيًا خالدًا ما زال حيًا في ذاكرة عشاق السينما المصرية والعربية. لم يكن مجرد ممثل، بل كان مدرسة في الأداء والتقمص، وقد استطاع أن يجسد مختلف فئات المجتمع المصري بصدق وإحساس جعل كل شخصية يقدمها حية في ذاكرة المشاهدين.

برحيله، فقدت السينما المصرية والعربية نجمًا استثنائيًا، لكنه بقي خالدًا في أعماله التي لا تزال تُعرض وتؤثر في الأجيال الجديدة، ليظل اسمه محفورًا كواحد من أعظم الممثلين في تاريخ الفن العربي.