رسوم جمركية جديدة تهدد «أبل»

دخلت شركة “أبل” في قلب عاصفة تجارية جديدة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات، ما يشكل تهديداً مباشراً لسلسلة التوريد العالمية التي تعتمد عليها الشركة، وخاصة في الصين. وعلى الرغم من محاولات “أبل” المتواصلة لعزل نفسها عن تأثير الحروب التجارية، فإن القرارات الأخيرة وضعتها في مرمى النيران.
34% على الصين.. وتصعيد غير مسبوق في الرسوم
وبحسب ما كشفه البيت الأبيض، ستُفرض رسوم بنسبة 34% على الواردات القادمة من الصين، مما يرفع إجمالي الرسوم على البضائع الصينية إلى 54%. ويأتي هذا التصعيد كرد فعل على رسوم قائمة بالفعل، ويشكل تهديداً مباشراً لأعمال “أبل”، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على التصنيع داخل الصين.
و لم تسلم دول التصنيع البديلة التي توجهت إليها “أبل” في السنوات الأخيرة من الرسوم الجديدة، مما يزيد من صعوبة الخروج من العباءة الصينية. وتضمنت قائمة الرسوم:
الهند: رسوم 26%، رغم أنها أصبحت مركزاً متزايداً لتصنيع “أيفون” و”إيربودز, فيتنام: 46%، حيث تنتج أجهزة “أيباد”، “ماك”، وساعات “أبل, ماليزيا: 24%، مركز متنامٍ لإنتاج أجهزة “ماك, تايلندا: 36%، لتصنيع بعض أجهزة “ماك, إيرلندا (الاتحاد الأوروبي): 20%، حيث يتم تجميع بعض طرازات “آي ماك”.
سقوط في الأسهم ومخاوف المستثمرين
أثرت الأنباء بشكل فوري على أداء الشركة في سوق الأسهم، إذ انخفضت أسهم “أبل” بنسبة 7.9% خلال التداولات الممتدة مساء الأربعاء، بعد تراجع إجمالي بلغ 11% منذ بداية العام. وعبّر المستثمرون عن قلق متزايد من تأثير هذه الرسوم على هوامش أرباح الشركة، خاصة في ظل التكاليف الإضافية وتعقيدات سلاسل الإمداد.
و قال المحللون من “بلومبرغ” إنهما لا يتوقعان أن ترفع “أبل” أسعار منتجاتها لتعويض الرسوم، محذرين من أن الإقدام على ذلك قد يصطدم بـ تراجع ثقة المستهلكين.
ومع بداية هذا العام، وفي محاولة واضحة لتحسين العلاقات مع إدارة ترمب المحتملة، أعلنت “أبل” عن خطة استثمار بقيمة 500 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال 4 سنوات، وهو معدل يفوق ما قدمته في فترة الرئيس جو بايدن عند استبعاد التضخم.
ومن ضمن هذه الاستثمارات، بدأت الشركة في تصنيع رقائق محدودة في منشأة بأريزونا، كما أعلنت عن إنتاج بعض خوادم الذكاء الاصطناعي في ولاية تكساس.
و يظل الإنتاج المحلي في أميركا محدودًا، إذ لا تنتج “أبل” حاليًا سوى طراز واحد داخل الولايات المتحدة، وهو “ماك برو” الذي يبدأ سعره من 6999 دولارًا ويُصنع في تكساس، لكن مبيعاته قليلة، وتعتمد مكوناته على واردات من الصين ودول أخرى.
في ظل هذا التصعيد، تواجه “أبل” تحديات متزايدة قد تعيد رسم خريطة التصنيع العالمية الخاصة بها، كما أنها مطالبة بالتوازن بين ضغوط الرسوم الجمركية والحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق الإلكترونيات العالمي. ومع اقتراب موعد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ في 9 أبريل، تترقب الأسواق تحركات “أبل” المقبلة وسط ضغوط غير مسبوقة.