الزراعة الذكية تعزز استدامة القطاع الزراعي في المدينة المنورة وتدعم الأمن الغذائي
تتمتع منطقة المدينة المنورة ببيئة زراعية متميزة، وتسهم التقنيات الزراعية الحديثة في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وتطورًا للقطاع الزراعي، ضمن جهود السعودية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في مجال التنمية الزراعية المستدامة.
وتحتل المدينة المنورة المرتبة الثالثة على مستوى السعودية من حيث عدد أشجار النخيل، الذي بلغ نحو 8.1 ملايين نخلة، بإنتاج يقارب 346.9 ألف طن من مختلف أصناف التمور حتى نهاية عام 2024، وفق النشرة الاقتصادية الصادرة عن غرفة المدينة المنورة (العدد 39)، ما يعكس المكانة البارزة للمنطقة في القطاع الزراعي الوطني ودورها في دعم الأمن الغذائي.
الزراعة الذكية
وتسهم الزراعة الذكية في مواجهة أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي بالمنطقة، وفي مقدمتها ندرة المياه، من خلال تطبيق أنظمة ري ذكية وحساسات لمراقبة رطوبة التربة، إلى جانب الحد من تأثيرات المناخ الصحراوي وارتفاع درجات الحرارة عبر استخدام البيوت المحمية عالية التقنية.
كما تدعم هذه التقنيات تنويع الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المحاصيل مثل التمور والعسل والنعناع والورد، بما يعزز القدرة التنافسية والتصديرية للمنطقة.
وتنفذ أمانة منطقة المدينة المنورة عددًا من المشاريع والمبادرات النوعية لدعم الزراعة الذكية، من أبرزها مشروع زراعة 15 مليون شجرة خلال خمس سنوات، إضافة إلى توثيق مليون شجرة باستخدام التقنيات الذكية، لتصبح المدينة أول مدينة عالميًا تطبق مشروع ترقيم الأشجار وتحويلها إلى أشجار ذكية، دعمًا لمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة وجودة الحياة.
رقمنة الأشجار المزروعة
كما تشمل المبادرات رقمنة الأشجار المزروعة مسبقًا، وإطلاق «ماكاثون المدينة للتمور» الذي يركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الآفات، وأنظمة الري الذكي، ومراقبة جودة التمور.
إلى جانب مشروع تعزيز كفاءة الري وإنتاجية المياه بالتعاون بين الهيئة السعودية للري ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، بهدف رفع كفاءة استخدام المياه، وزيادة إنتاجية المحاصيل، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتحقيق الاستدامة البيئية.
وتعمل جمعيات التنمية الزراعية في المدينة المنورة على دعم الممارسات الزراعية المستدامة وتشجيع الابتكار في المنتجات الزراعية، بما يسهم في تطوير القطاع الزراعي وزيادة جاذبيته الاستثمارية وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية السعودية 2030.
ويعكس هذا التوجه المتنامي نحو الزراعة الذكية في المدينة المنورة تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع إستراتيجية السعودية لتنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة.