الرئيس السيسي: خسرنا 9 مليارات دولار بسبب حرب غزة
أكد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر حريصة على أن تكون عنصر استقرار فى منطقة الشرق الأوسط، الذى يعانى من الاضطرابات منذ عام 2011، كما اتخذت العديد من الإجراءات المهمة لإصلاح الاقتصاد.
وأضاف الرئيس السيسى، خلال الجلسة الحوارية المخصصة لمصر فى «منتدى دافوس» الاقتصادى: «كنا نعلم جيداً أهمية بذل الجهود على الصعيد الاقتصادى فى مصر، لتجهيز الدولة حتى تنطلق فى هذا المجال، وتحقق أهداف التنمية المستدامة، التى وضعناها حتى 2030».
تابع الرئيس قائلاً: «نفذنا إجراءات كثيرة لجذب القطاع الخاص، بينها تطوير البنية التحتية، كما مارست مصر سياسة ترتكز على دعم الاستقرار والحفاظ عليه، ليس فى الداخل فقط، بل فى محيطها الإقليمى والدولى»، وأضاف أن دور مصر كان إيجابياً جداً فى تحقيق الاستقرار، سواء للدولة المصرية أو للمنطقة ما أمكن، مشيراً إلى أنَّ ذلك تجلَّى فى أكتوبر 2025، فى مؤتمر شرم الشيخ، لقضية من أصعب القضايا التى مرت خلال الـ10 سنوات الماضية، وهى قضية الحرب فى غزة، والتى استمرت قرابة عامين، مضيفاً: «نتمنى أن دورنا الإيجابى يتكلل بنجاح المرحلة الثانية التى تم إطلاقها، وكل الدعم لها، سواء منا أو المجتمع الدولى».
وأضاف: «بذلنا جهداً كبيراً جداً حتى ننفذ بنية أساسية متطورة فى مصر، لم نترك مجالاً من مجالات البنية الأساسية أو التحتية إلا واشتغلنا عليه، ولدينا شواطئ تمتد على البحر الأحمر والمتوسط، وتمّ إنشاء شبكة موانئ متطورة، وربطها بشبكة طرق متقدمة، وشبكة نقل بالسكة الحديد، ونفس الأمر بالنسبة للمطارات، ومجالات الطاقة». وأشار إلى أنه تم وضع خطة طموحة تستهدف تطوير التعليم وتحديثه، وقال فى هذا الصدد: «ضاعفنا عدد الجامعات فى مصر، من أجل تجهيز عمالة لسوق عمل متقدم ومتطور، بالإضافة إلى إجراءات أخرى فى مجال البنية التشريعية، وإصلاح الاقتصاد، التى شهد عليها صندوق النقد الدولى، وآخر مراجعة الشهر الماضى، وتأكيد أن مصر تسير فى الطريق الصحيح».
وتابع: «معدل النمو فى مصر، فى الربع الأول، وصل إلى 5.3%، وقد تكون الحكومة فى مصر سعيدة بهذا المعدل، ولكننا نتمنى أن نحقق معدلات أكبر من ذلك، ولذلك فإن البيئة فى مصر جاذبة جداً لاتفاقيات تجارة حرة مع المنطقة الأفريقية والعربية، ولدينا مناطق اقتصادية ذات طبيعة خاصة. وقال الرئيس السيسى إن هناك خطة شاملة لإعداد الدولة لجذب المستثمرين، وللانطلاق للمستقبل، مشيراً إلى أنه تم عمل «حوافز للمستثمرين فى المجالات التى نستهدف أن تأخذ قوة دفع أكبر»، وأضاف: «حاولنا أن تكون لدينا الطاقة اللازمة لإنجاح هذا المسار، أتحدث عن طاقة إعداد جيل من الشباب فى الجامعات المختلفة فى علوم الذكاء الاصطناعى والاتصالات والرقمنة».
وتابع: «لدينا أكثر من 30 مليوناً شاب وشابة فى التعليم، منهم 20 مليون فى التعليم الأساسى، وتقريباً 5 ملايين فى التعليم الجامعى، وبالتالى لدينا فرصة كبيرة جداً من خلال الاهتمام بتجهيز جيل قادر على استيعاب التكنولوجيا ويشارك بها»، وأضاف: «لو فى مجالات نهدف أن نحقق بها طموح كبير حتى 2030 يبقى هذا الشباب قادر على أن يشارك ويساهم بها».
كما أكد الرئيس السيسى أن مصر لا تتدخل فى شئون الدول، وتدعم المؤسسات والأجهزة الوطنية فى إدارة الدولة، وتابع فى هذا الصدد: «أرى أنّ الأمور فى لبنان تسير ليس فقط فى طريق جديد، لكن سليم أيضاً، وأتمنى للبنان أن يجد سبيله نحو تحقيق الاستقرار الكامل والنمو»، وأكمل: «التطورات فى سوريا تؤشر إلى أنّ الأمور تسير فى اتجاه أتمنى استكماله، وألا يُستثنى أحد من الحوار والمشاركة السياسية فى الدولة السورية».
وتابع بقوله: «دعمنا مستمر للأشقاء فى ليبيا وسوريا واليمن والسودان والصومال، ولأى دولة فى منطقتنا، حريصون على عدم التدخل فى شئون الدول، لأن لكل دولة خصوصياتها، ونحترم هذا الأمر، حتى لا تتعقد الأمور أكثر من اللازم». وبينما لفت الرئيس السيسى إلى أن العالم يشهد بدور مصر الإيجابى جداً فى محاولة تحقيق الاستقرار فى المنطقة المضطربة، فقد كشف عن حجم الخسائر التى تكبدها الاقتصاد المصرى نتيجة التوترات الإقليمية، وأوضح أن قناة السويس، بوصفها ممراً ملاحياً عالمياً، يستوعب 12% من حركة التجارة الدولية، تأثرت بشدة، بعد عامين من الحرب فى قطاع غزة، وتابع أن مصر تحملت تبعات ما حدث، وخسرت نحو 9 مليارات دولار من العوائد المباشرة للقناة، منذ أكتوبر 2023 وحتى إعلان وقف الحرب فى شرم الشيخ.
وتابع الرئيس السيسى أن الدولة المصرية آثرت أن تلعب دوراً إيجابياً لمنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع، وركزت على محاولات «إطفاء نيران الاقتتال»، وتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية للتخفيف من آثار الحرب، وصولاً إلى إيقافها. واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن السياسة المصرية ترتكز فى جوهرها على «الإيجابية المطلقة»، والحرص الراسخ على إرساء دعائم الاستقرار على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.