الإثنين، 02 فبراير 2026 03:14 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
العاصمة الإدارية

خالد عباس: مؤسسات الدولة تعمل من «العاصمة الجديدة» وعدد السكان سيصل إلى مليون نسمة خلال 5 سنوات

الإثنين، 02 فبراير 2026 01:37 م
المهندس خالد عباس
المهندس خالد عباس

تواصل «العاصمة الجديدة» ترسيخ مكانتها بوصفها نموذجًا متقدمًا للمدن العمرانية المتكاملة والمستدامة، مدعومة بمعدلات نمو قوية واستثمارات ضخمة تعكس جدواها الاقتصادية.

وقال خالد عباس – رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» – إن العاصمة تمثل إنجازًا كبيرًا، مؤكدًا أن الإرادة السياسية ودعمها الكامل كانا العوامل الرئيسية التي أسهمت في تحريك المشروع بالسرعة المطلوبة.

وأوضح عباس أن التوجه كان نحو إنشاء مدينة جديدة تُبنَى من اليوم الأول وفق أحدث أساليب التخطيط والتنفيذ، مع دمج مفاهيم المدن الذكية والخضراء والمستدامة منذ البداية، بدلًا من محاولة علاج مشكلات متراكمة داخل مدينة قديمة.

وأشار إلى أن تجربة العاصمة الجديدة أصبحت نموذجًا ملهمًا، إذ أبدت عدة دول رغبتها في تكرار التجربة، لا سيما بعض الدول الإفريقية التي تواصلت للاستفادة من النموذج المصري، موضحًا أن الشركة وقَّعت نحو خمسة بروتوكولات تعاون لنقل الخبرات والمساعدة في التخطيط والتمويل، في ظل تحديات متشابهة تواجه العديد من العواصم القديمة.

حجم الاستثمارات

العاصمة الجديدة (بلا ديون).. بحجم استثمارات يصل إلى 400 مليار جنيه

وأوضح عباس أن الاستثمارات في العاصمة الجديدة تنقسم إلى شقين: استثمارات شركة «العاصمة» نفسها، واستثمارات المطورين من القطاع الخاص، وتقترب استثمارات الشركة حتى الآن من 350-400 مليار جنيه تم ضخها على الأرض، منها نحو 40 مليار جنيه خلال عام واحد فقط، تم إنفاقها على أعمال البنية التحتية ومحطات الكهرباء والمياه والمنشآت الخدمية والمعالم الرئيسية داخل المدينة.

وأكد عباس أن القطاع الخاص يمثل الغالبية العظمى من حجم التنمية داخل العاصمة، وقد بلغ حجم الأراضي المتاحة للبيع في إحدى المراحل نحو 25 ألف فدان، تم بيع ما يقرب من 20 ألف فدان منها، ما يعكس ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات سكنية وإدارية وتجارية وخدمية.

الشركة وقَّعت خمسة بروتوكولات تعاون لنقل الخبرات إلى دول إفريقية

تلقينا 4 طلبات شراكة من القطاع الخاص خلال 2025

وأضاف أن الشركة تلقت خلال عام 2025 ما بين 3 إلى 4 طلبات شراكات جديدة من القطاع الخاص، ونستهدف الإعلان عن إحداها قريبًا.

القطاع الخاص يمثل الغالبية العظمى من حجم التنمية.. ونتعامل مع 500 مطور عقاري

وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية، أوضح عباس أن هناك مطورين يضم هيكلهم التمويلي أو المؤسسون لديهم رؤوس أموال خليجية، مشيرًا إلى أن الشركة تتعامل مع نحو 500 مطور عقاري، تتراوح نسبة المساهمات الخليجية فيهم بين 20% و30%.

الحوافز والتيسيرات

وأكد عباس أن شركة «العاصمة الجديدة» تقدم حزمة متكاملة من الحوافز، على رأسها نموذج One Stop Shop، وهو مقر خدمي مُوحَّد يضم الجهات المعنية لتقليل زمن وإجراءات الترخيص، مع جدول زمني واضح للردود، إذ يمكن إصدار الرخصة خلال أقل من 60 يومًا في حال استكمال المستندات.

كما تقدم الشركة تيسيرات في التنفيذ وجدولة بعض المديونيات وفق احتياجات السوق، وتدرس بالتعاون مع الحكومة إنشاء منطقة أعمال خاصة تمنح امتيازات إضافية للمستثمرين الأجانب، بما يتماشى مع النماذج المطبقة عالميًّا.

نتبع سياسة تحفظية في بيع الأراضي نظرًا إلى توافر سيولة تكفي الالتزامات لعامين

وشدَّد عباس على أن الشركة لا تصف أيَّ مطور بأنه «متعثر»، بل تتعامل بمرونة من خلال إعادة جدولة المديونيات، ومدِّ مدد التنفيذ، وإسقاط الغرامات في بعض الحالات، بل حتى إتاحة ردِّ الأراضي وإعادة الدفعات وفق ضوابط محددة، وذلك في ضوء التحديات العالمية الأخيرة من جائحة كورونا واضطرابات الأسواق وتغيرات أسعار الصرف.

كما أشار إلى تقديم حوافز إضافية للمشروعات التي تطبق معايير البناء الأخضر وتحصل على شهادات مثل LEED أو ما يعادلها، موضحًا أن نحو 14 إلى 15 مشروعًا تقدمت بالفعل للاستفادة من هذه الحوافز.

الجدوى الاقتصادية

وأوضح عباس أن جميع الأنشطة داخل العاصمة تتمتع بجدوى اقتصادية، باعتبارها مدينة كبيرة تحتاج إلى مختلف الخدمات.

وتستهدف الشركة الوصول إلى حجم سكان مليون مواطن خلال خمس سنوات، لافتًا إلى وجود 6 جامعات تضم نحو 10 آلاف طالب، و14 مدرسة تشهد إقبالًا مرتفعًا، ما يعكس الطلب الحقيقي على مختلف القطاعات، مع استهداف توفير نحو 1.5 مليون فرصة عمل.

وأوضح عباس أن العاصمة تعتمد على منظومة نقل متكاملة، تشمل القطار الكهربائي السريع الذي يخدم ما بين 250 و350 ألف راكب شهريًّا، إلى جانب المونوريل الذي انتهت اختبارات تشغيله.

كما تمتلك الشركة منظومة نقل داخلي تضم نحو 50 أتوبيسًا، مع طلب شراء 10 أتوبيسات جديدة، فضلًا عن تاكسي العاصمة الكهربائي الذي يضم نحو 150 سيارة ويعمل من خلال تطبيق ذكي للحجز.

ديون وأصول الشركة

وأكد عباس أن الشركة ليس لديها أيُّ ديون، وتتبع سياسة تحفظية في بيع الأراضي خلال العامين الأخيرين، نظرًا إلى توافر سيولة تكفي لتغطية الالتزامات لمدة عام إلى عامين، ما يسمح بطرح مساحات محدودة تتراوح بين 200 و300 فدان خلال 2025 لاختبار السوق واستكمال مناطق بعينها.

وأضاف أن قيمة أصول الشركة تتراوح حاليًّا بين 700 و800 مليار جنيه، وقد تصل إلى 900 مليار جنيه، مع الاستعانة بمكاتب مراجعة عالمية لتقييم الأصول وفق المعايير الدولية.

حققنا أرباحًا تقترب من 20 مليار جنيه في أول  9   أشهر من 2025

وفيما يخص الأداء المالي، قال عباس إن أرباح عام 2024 بلغت 35 مليار جنيه، بينما تقترب الأرباح المحققة حتى شهر سبتمبر من عام 2025 من 20 مليار جنيه، مع توقع إنهاء العام عند مستويات مماثلة أو أعلى من العام السابق (قبل الضرائب).

وأوضح أن ما تم سداده للدولة من ضرائب حتى الآن يقترب من 26 إلى 27 مليار جنيه، مع توقع إضافة نحو 7 مليارات جنيه خلال عام 2025، ليصل إجمالي الضرائب خلال 7 إلى 8 سنوات إلى ما بين 35 و36 مليار جنيه.

وأضاف أن المباني الحكومية مملوكة لشركة «العاصمة الإدارية»، ويتم تأجيرها للدولة.

مستهدفات 2026

وقال المهندس خالد عباس إن عام 2026 يمثل عامًا محوريًّا في مسيرة العاصمة الجديدة، إذ تركز الشركة على التوسع في الخدمات وزيادة أعداد السكان، بالتوازي مع استكمال البنية التحتية وبدء العمل في المرحلة الثانية من المشروع.

وأوضح عباس أن الشركة تستهدف الوصول بعدد السكان إلى ما بين 100 و150 ألف نسمة خلال عام 2026، وهو ما يفرض تحديًا كبيرًا يتمثل في توفير خدمات متكاملة وسهلة الوصول، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق جودة حياة حقيقية للمواطنين والمقيمين بالعاصمة

وأشار إلى وجود مفاوضات جارية مع عدد من الشركات الكبرى المتخصصة في إنشاء وإدارة المراكز التجارية، لتطوير مولات تجارية ضخمة داخل العاصمة، لافتًا إلى أن الشركة تقدم حوافز وتيسيرات للمستثمرين، من بينها نظم إيجار مرنة، والمشاركة في بعض المشروعات الكبرى، ودعم أعمال التشطيب، بما يسهم في جذب العلامات التجارية الكبرى.

وأضاف أن خطة عام 2026 تشمل استكمال أعمال المرافق والطرق في المناطق التي بدأت في استقبال السكان، خاصة أحياء المطورين، لضمان سهولة الحركة وتكامل الخدمات، إلى جانب استكمال تطوير عدد من الأحياء السكنية تباعًا.

وأكد عباس أن منظومة النقل داخل العاصمة تعمل بكفاءة عالية، مدعومة بتنظيم متكامل لحركة المواصلات والتأمين، وهو ما ظهر بوضوح خلال الفعاليات الكبرى التي شهدتها المدينة مؤخرًا، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي ضمن فلسفة إنشاء العاصمة بوصفها مدينة ذكية منذ مرحلة التخطيط.

وأشار إلى أن مشروع المونوريل يمثل أحد المحاور الرئيسية لمنظومة النقل داخل العاصمة الإدارية الجديدة، موضحًا أنه تم الانتهاء من التشغيل التجريبي، ومن المتوقع فتحه للجمهور خلال العام الجاري، ليكون وسيلة نقل حديثة تسهم في الربط بين العاصمة والمدن المحيطة.

وأكد عباس أن العمل جارٍ حاليًّا على تجهيز البنية التحتية للمنطقة الصناعية، تمهيدًا للتوسع الكامل في المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية، متوقعًا بدء التنفيذ الشامل لها قبل نهاية الربع الثالث من عام 2026.

السوق العقاري

وفيما يتعلق بمخاوف الفقاعة العقارية، أكد عباس أن هذا المفهوم لا ينطبق على دولة مثل مصر، إذ تحدث الفقاعة في حالة انعدام الطلب، بينما تشهد مصر زيادة سكانية تقترب من مليونَي نسمة سنويًّا، ما يخلق طلبًا مستمرًّا على العقار، الذي لا يقتصر دوره على السكن فقط، بل يشمل أنشطة التعليم والصحة والخدمات والإدارة.

وأوضح أن ما قد يحدث هو تباطؤ مؤقت مرتبط بمستويات أسعار الفائدة أو تفضيلات المستثمرين بين الادخار البنكي والاستثمار العقاري، لكنه نفى وجود فقاعة، مستشهدًا بتجارب سابقة في أعوام 2008 و2011 و2013 دون حدوث انهيار في السوق.

وفيما يخص تكرار سيناريو الزحام داخل العاصمة الإدارية، شدد عباس على أن ذلك لن يحدث، نظرًا إلى أن المدينة مخططة منذ اليوم الأول لاستيعاب أعداد كبيرة من السكان، من خلال شبكة طرق وبنية أساسية محسوبة ونظم تحكم مركزية، مع قدرة استيعابية طويلة الأجل تصل إلى 10 ملايين مواطن عبر أربع مراحل.