رحيل فهمي عمر.. الإذاعة المصرية تودّع شيخ الإذاعيين
أعلنت أسرة الإذاعي الكبير فهمي عمر، وفاته اليوم الأربعاء 25 فبراير، في مسقط رأسه بقرية الرئيسية التابعة لمركز نجع حمادى شمال محافظة قنا، عن عمر يناهز 97 عامًا، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والتفاني، ترك خلالها إرثًا إعلاميًا لا يُنسى، وشهدت حياته المهنية مراحل من التدرج والتميز جعلته أحد أعمدة الإذاعة المصرية ورمزًا للإعلام الرياضي في الوطن.
ولد فهمي عمر في قرية الرئيسية مركز نجع حمادى يوم 6 مارس 1928، والتحق بالإذاعة المصرية عام 1950 عقب تخرجه من الجامعة وحصوله على ليسانس الحقوق عام 1949، حيث بدأ رحلته في عالم الإذاعة من أبسط المناصب، قبل أن يتدرج في المناصب حتى وصل إلى رئاسة الإذاعة المصرية، مسهمًا في تطوير الأداء الإعلامي وإرساء معايير المهنية والانضباط الإذاعي.
تميز الراحل بأسلوبه الراقي وصوته المميز، وحاز على العديد من الألقاب التي تعكس مكانته، من أبرزها: «عمدة الإذاعيين»، و«الخال»، و«كبير المقام»، و«المذيع الصعيدي»، و«شيخ الإعلاميين الرياضيين»، وهو ما جعله قدوة للأجيال المتعاقبة من الإعلاميين الذين تتلمذوا على يديه واستفادوا من خبراته الواسعة.
وشغل فهمي عمر رئاسة الإذاعة المصرية عام 1982، كما ترشح ونجح في عضوية مجلس الشعب وظل نائبًا في البرلمان من عام 1987 حتى 2000، بالإضافة إلى كونه عضوًا بمجلس إدارة نادي الزمالك. ورغم عشقه لنادي الزمالك، إلا أن حياديته ومهنيته أكسبته احترام وحب جميع عشاق كرة القدم، وجمعهم حول ميكروفون الإذاعة، ليصبح صوتًا جامعًا لكل المصريين في المجال الرياضي.
وللفقيد بصمة تاريخية في المشهد الوطني، حيث كان على موعد مع أول جمهورية لمصر، فتولى فتح ميكروفون الإذاعة للرئيس الراحل أنور السادات لإذاعة بيان ثورة الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952، وإلقاء أول بيان رسمي للثورة المصرية، وهو الحدث الذي أكسبه مكانة خاصة في تاريخ الإعلام الوطني، وجعله شاهدًا على لحظة مفصلية في تاريخ مصر الحديث.
ترك الراحل فهمي عمر إرثًا كبيرًا من الإنجازات الإعلامية، فأسس الإعلام الرياضي بالإذاعة المصرية، وساهم في إعداد وتخريج أجيال من الإعلاميين الذين حملوا رسالته المهنية، كما وضع أسس شبكة الإذاعات الإقليمية التي توسعت فيما بعد لتصل لكل أرجاء الوطن، محافظةً على قيم المهنية والانضباط التي ميّزت مسيرته.
ويبقى اسم فهمي عمر علامة مضيئة في تاريخ الإعلام المصري، ورمزًا للإخلاص والالتزام، وصوتًا سيظل حاضرًا في ذاكرة المصريين، يتردد صداه في أثير الإذاعة، ويذكر الجميع بأن التاريخ يصنعه من يجمع بين المهنية والعطاء والصدق في أداء رسالته.