بعد تراجعه أمام الجنيه.. إلى أين يتجه الدولار؟
بدأ سعر صرف الدولار في التراجع أمام الجنيه المصري منذ بداية الأسبوع الجاري، بعدما سجل أعلى مستوى له عند 56.50 جنيه، قبل أن ينخفض دون 55 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط ترقب لاتجاهات سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.
يرى خبراء مصرفيون، في أحاديث مع «أصول مصر»، أن تحركات العملة الأمريكية ستظل مرتبطة بتطورات التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط والطاقة عالميًا، إلى جانب حجم تدفقات النقد الأجنبي وقدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الدولارية.
أضاف المصرفيون أن الضغوط الخارجية وزيادة الطلب على العملة الأجنبية وارتفاع تكلفة الواردات قد تدفع الدولار إلى مستويات تتجاوز 57 جنيهًا، في حين أن انحسار التوترات وتحسن موارد النقد الأجنبي قد يدعمان استقرار سعر الصرف، مع إمكانية تراجع الدولار إلى نطاق يتراوح بين 54 و55 جنيهًا.
تظل تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات المحافظ المالية من أبرز العوامل المؤثرة في توازن العرض والطلب على العملة الأجنبية.
في هذا الصدد، قال باهر عبد العزيز، خبير التمويل والاستثمار والشريك بشركة «فيسليفت للاستشارات»، إن تحركات الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة ستتحدد وفقًا لتطورات التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط والطاقة عالميًا، إلى جانب حجم تدفقات النقد الأجنبي وقدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الدولارية.
أوضح أن استمرار التوترات وارتفاع أسعار الطاقة قد يضغطان على الجنيه، مع زيادة تكلفة الواردات البترولية واحتمالات تراجع الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن السيناريو السلبي قد يدفع الدولار إلى تجاوز 57 جنيهًا، حال تفاقم الضغوط وزيادة الطلب على العملة الأجنبية.
في المقابل، قد يسهم انحسار التوترات وتراجع أسعار النفط وتحسن التدفقات الدولارية في استقرار الدولار قرب مستوياته الحالية، مع إمكانية تراجعه إلى نطاق يتراوح بين 54 و55 جنيهًا، حال زيادة المعروض من النقد الأجنبي وتراجع ضغوط الطلب.
أسباب ارتفاع الدولار
أرجع عبد العزيز ارتفاع الدولار إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار الطاقة وتكلفة الواردات، فضلًا عن توجه جانب من الاستثمارات العالمية نحو أدوات الدين الأميركية، في ظل جاذبيتها وتحركات أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة، بما قد يؤثر في تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
أضاف خبير الاستثمار والتمويل أن تحركات سعر الصرف تتأثر أيضًا بالطلب المحلي على العملة الأجنبية، وتدفقات استثمارات المحافظ المالية، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تدفقات النقد الأجنبي العامل الحاسم
أكد أن استدامة موارد النقد الأجنبي تظل العامل الأهم في تحديد مسار الجنيه، مشيرًا إلى أن نمو الاستثمارات المباشرة واستمرار تحويلات المصريين بالخارج وتعافي إيرادات القطاعات المولدة للعملة الصعبة تدعم توازن العرض والطلب وتحد من تأثير الصدمات الخارجية.
اختتم عبد العزيز بأن توقعات الدولار ترتبط بمتابعة أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية وقرارات الفيدرالي الأميركي وحركة الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن استقرار سوق الصرف يتطلب توفير موارد دولارية مستدامة تغطي الاحتياجات التمويلية والاستيرادية.
من جانبها، قالت دينا الوقاد، محللة الاقتصاد الكلي، إن سعر الدولار قد يتحرك على المدى القصير داخل نطاق يتراوح بين 56 و58 جنيهًا، في ظل استمرار الضغوط الحالية على الجنيه، موضحة أن اتجاه العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفقًا لتطورات سوق الصرف وحجم المعروض من النقد الأجنبي.
الدولار يتحرك بين 56 و58 جنيهًا على المدى القصير
أوضحت الوقاد أن احتمالات تحرك الدولار داخل هذا النطاق ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها تزايد الطلب على العملة الأجنبية لتلبية احتياجات الاستيراد والأنشطة الاقتصادية المختلفة، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في الأسواق العالمية وتنعكس على تكلفة التجارة الخارجية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الواردات وما تفرضه من ضغوط إضافية على الطلب على الدولار.
التوترات الجيوسياسية وتدفقات الاستثمار الأجنبي تحددان مسار سعر الصرف
أضافت محللة الاقتصاد الكلي أن تحركات الاستثمارات الأجنبية تمثل أحد العوامل المؤثرة في سوق الصرف، خاصة أن اتجاهات المستثمرين وتغيرات تدفقات رؤوس الأموال قد تنعكس بصورة مباشرة على حجم السيولة الدولارية المتاحة داخل السوق، وهو ما يجعل حركة سعر الصرف مرتبطة أيضًا بتطورات الأسواق العالمية وشهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
تجاوز 58 جنيهًا ليس حتميًا وتحسن التدفقات الدولارية قد يحد من الضغوط
أكدت أن تجاوز الدولار مستوى 58 جنيهًا ليس أمرًا حتميًا، إذ يظل ذلك مرهونًا باستمرار الضغوط على الجنيه ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب على العملة الأجنبية، مشيرة إلى أن تحسن التدفقات الدولارية خلال الفترة المقبلة قد يحد من الضغوط على سعر الصرف ويقلل من احتمالات تسجيل مستويات أعلى.
حجم المعروض من النقد الأجنبي يحدد اتجاه الدولار
لفتت إلى أن متابعة حجم التدفقات النقدية الأجنبية وتطورات الطلب على الدولار ستظل من أبرز المحددات لمسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتحركات الاستثمارات الأجنبية.