الإثنين، 09 نوفمبر 2026 12:01 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

خبراء: الوكلاء المصرفيون يعيدون رسم خريطة انتشار البنوك ويدعمون الشمول المالي

الأحد، 08 نوفمبر 2026 03:23 م
البنوك
البنوك

قال مصرفيون أن القواعد الجديدة التي أصدرها البنك المركزي المصري لتنظيم الاستعانة بالوكلاء المصرفيين تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل خريطة انتشار الخدمات المصرفية في السوق المحلية، وتعزيز جهود الشمول المالي.

تتيح الجهات المسموح لها بمزاولة نشاط الوكالة المصرفية الانتقال من نموذج الاعتماد الأساسي على الفروع التقليدية إلى منظومة أكثر مرونة تعتمد على الاستفادة من المنافذ التجارية والخدمية القائمة للوصول إلى شرائح أوسع من المواطنين.

قال خبراء، إن الوكلاء المصرفيين يمثلون قناة جديدة تتيح للبنوك الاقتراب من العملاء في القرى والنجوع والمناطق النائية والمناطق الأقل تغطية بالخدمات المالية، دون تحمل الأعباء الاستثمارية والتشغيلية الكبيرة المرتبطة بإنشاء فروع جديدة، بما يسهم في خفض تكلفة تقديم الخدمات وتسهيل إجراءات الحصول عليها.

تسمح القواعد التي أعلنها المركزي المصري للبنوك الاستعانة بجهات خدمية وتجارية، مثل مكاتب البريد وشركات الاتصالات، لتقديم مجموعة من الخدمات نيابة عنها، تشمل التحقق من هوية العملاء وتحديث بياناتهم، وتلقي طلبات فتح الحسابات وإصدار البطاقات والتحويلات، إلى جانب طلبات القروض والبطاقات الائتمانية.
من جانبه، قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن التوسع في نظام الوكلاء المصرفيين يمثل أحد الحلول الاستراتيجية لدعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي، من خلال توسيع نطاق الخدمات المصرفية دون الحاجة إلى إنشاء فروع تقليدية بتكاليف استثمارية وتشغيلية مرتفعة.

الوكلاء المصرفيون يوسعون انتشار الخدمات

أوضح أن الوكلاء المصرفيين كيانات تجارية تتعاقد معها البنوك لتقديم خدمات مالية نيابة عنها، مشيراً إلى تطور هذا النموذج في السوق المصرية ليتجاوز خدمات الدفع، ويصبح منظومة متكاملة تخضع لرقابة البنك المركزي.
أضاف عبد العال أن الوكلاء يمثلون فروعاً مصرفية مصغرة تتيح الوصول إلى القرى والمناطق النائية، وتساعد البنوك على خفض تكاليف الإيجارات والعمالة والطاقة، فضلاً عن دعم المشروعات متناهية الصغر ودمج الأنشطة غير الرسمية في المنظومة المصرفية.

تحالفات مرتقبة بين البنوك وشركات المدفوعات

وتوقع عبد العال زيادة التعاون بين البنوك وشركات المدفوعات الإلكترونية والتمويل متناهي الصغر لتوسيع شبكات الوكلاء، لافتاً إلى أن إتاحة خدمات فتح الحسابات وإصدار البطاقات من خلالها ستسهم في جذب شرائح جديدة من العملاء.

الرقابة وحماية العملاء أبرز التحديات

فيما حذر من تحديات تتطلب رقابة لحظية على عمليات الوكلاء، والالتزام بقواعد اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال، إلى جانب وضع حدود واضحة للعمولات وإعلان الأسعار، مع تطبيق عقوبات رادعة على المخالفين.
أكد الخبير المصرفي أن نجاح التجربة يتوقف على تحقيق التوازن بين المرونة التنظيمية والرقابة الصارمة، بما يعزز انتشار الخدمات المالية ويجعلها أقرب إلى المواطنين في مختلف المحافظات والقرى.

من جانبه، قال الدكتور محمد سيد، الخبير المصرفي، إن القواعد الجديدة التي أصدرها البنك المركزي المصري لتنظيم استعانة البنوك بالوكلاء المصرفيين تمثل خطوة مهمة لتعزيز الشمول المالي، وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية في القرى والنجوع والمناطق الأقل تغطية بالفروع.

الوكلاء يخفضون تكاليف التوسع المصرفي

أوضح أن قوة البنوك لم تعد تقاس بعدد الفروع، وإنما بقدرتها على الوصول إلى العملاء بسهولة وأمان وبتكلفة مناسبة، مشيراً إلى أن نظام الوكلاء يتيح الاستفادة من البنية التحتية للجهات المتعاقد معها، بدلاً من تحمل تكاليف إنشاء الفروع وتشغيلها، مع ضرورة احتساب نفقات التأهيل والتدريب والرقابة.

خدمات مصرفية دون التوجه للفروع

أضاف سيد أن اختصاصات الوكلاء تشمل التحقق من هوية العملاء وتحديث بياناتهم، واستيفاء طلبات فتح الحسابات وإصدار البطاقات والتحويلات والشيكات، إلى جانب تلقي طلبات القروض والبطاقات الائتمانية وتسليم البطاقات غير المفعّلة.
وشدد على أن دور الوكيل يظل إجرائياً، ولا يمتد إلى اتخاذ قرارات فتح الحسابات أو منح التمويلات، التي تظل من اختصاص البنك.

المشروعات الصغيرة أبرز المستفيدين

وأشار الخبير المصرفي إلى أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر مرشحة للاستفادة من انتشار الوكلاء، عبر تسهيل فتح الحسابات والمدفوعات والتحصيلات وتقديم طلبات التمويل، دون تحمل أعباء الانتقال إلى الفروع، بما يدعم اندماجها في المنظومة المالية الرسمية.

الرقابة وحماية العملاء شرط لنجاح التجربة

وحذر من مخاطر الأخطاء البشرية والاحتيال وإساءة استخدام بيانات العملاء، مؤكداً ضرورة الالتزام بضوابط البنك المركزي المتعلقة باختيار الوكلاء وتدريب العاملين ومكافحة غسل الأموال وحماية حقوق العملاء.

ولفت إلى أن البنوك تتحمل المسؤولية النهائية عن نشاط الوكلاء، مع ضرورة إعلان الرسوم والعمولات بوضوح ومنع تحصيل أي مبالغ تتجاوز المتفق عليها.
وأكد أن نجاح التجربة يقاس بعدد العملاء الجدد والحسابات النشطة وحجم المعاملات وتكلفة تقديم الخدمة، وليس بعدد الوكلاء فقط، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير خدمات مصرفية آمنة وميسرة بتكلفة عادلة.