تشير التوقعات إلى تصاعد أهمية تحقيق الاكتفاء الصناعي خلال الفترة الفترة القادمة وحتى في حالة الحاجة الماسة إل

المجتمعات العمرانية,الحكومة,مصر,المغرب,ميزة,المستثمر الأجنبي,أوروبا,الطرق,كان,الأردن,المستثمرين,هيئة التنمية الصناعية

الإثنين 6 يوليو 2020 - 10:21
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
 مصر.. وجذب المستثمر الصناعي الأجنبي

مصر.. وجذب المستثمر الصناعي الأجنبي

تشير التوقعات إلى تصاعد أهمية تحقيق الاكتفاء الصناعي خلال الفترة الفترة القادمة، وحتى في حالة الحاجة الماسة إلى اللجوء للخارج سيكون لعامل القرب الجغرافي تأثيراً قوياً في اختيار السوق الصناعي، وهو الأمر الذي يصب في صالح مصر وفرصها في في زيادة تواجدها على خريطة الاستثمارات الصناعية عالمياً، وذلك لما حباها الله من موقع متميز يتوسط ثلاث قارات وهم أوروبا وإفريقيا وأسيا.

وبالنظر للصعيد المحلي، نجد أن مصر أنجزت بالفعل العديد من الملفات كي تكون جاهزة لاستقبال هذه المرحلة، ويمكن القول أنه تم الانتهاء من كافة العوامل المادية مثل الطرق والبنية التحتية والبنية التشريعية وما إلى ذلك، ويتبقى فقط التحلي بالثقافة اللازمة لجذب المستثمر الأجنبي، ومعرفة ما هي أهدافه ومخاوفه والتعامل في ضوء ذلك، خاصة وأن هناك أكثر من مستثمر جاء بالفعل إلى مصر ولم يمكث فيها طويلاً وتخارج، فيجب بحث ما الدوافع والمشكلات التي واجهت المستثمر الأجنبي وأدت لخروجه وذلك لتفاديها مستقبلاً.

وجذب المستثمر الأجنبي يتم عن طريق عدة عوامل، أولها التقارير الدولية وتسويق مزايا الاستثمار في مصر، كما يلعب مستوى رضا المستثمر الأجنبي المتواجد حالياً دوراً مؤثراً للغاية في جذب مزيداً من المستثمرين الأجانب من نفس الجنسية، ولذلك يجب على الدولة تحسين علاقاتتها مع المستثمر الأجنبي المتواجد بالفعل في مصر، وعدم التعامل معه بوصفه عميل حصل على خدمته ولم يعد رأيه بذات الأهمية مقارنة بقبل التعاقد، فأي مستثمر أجنبي جديد يدرس السوق المصرية يقوم أولا بالتواصل مع مستثمر من جنسيته لأخذ رأيه وإذا وجد انطباعاً سيئاً فلن يتردد لحظة واحدة في حذف مصر من اختياراته ودراساته الاستثمارية.

وبالفعل حدث أمامي مثل هذا السيناريو مرتين، احدهما كان إيجابياً وذلك عندما قام أحد المستثمرين بسؤال مستثمر أجنبي متواجد في مصر عن الإجراءات، وكانت الإجابة أنه هناك تحسناً كبيراً في إصدار التراخيص من حيث الفترة الزمنية والخطوات الإجرائية اللازمة، فيما كان السيناريو الأخر للأسف سلبياً وذلك عندما كان الاستسفار عن المنظومة الضريبية داخل مصر، وكانت الإجابة بأنه على الرغم من أن الضرائب المعلنة تبلغ 22 %، إلا أنه يجب وضعها في دراسات الجدوى أساس نسبة تتراوح ما بين 30 إلى 35 %.

وما يهم المستثمر أيضاً هو وجود تكامل مع الجهات الحكومية التي يتعامل معها، فلا يجوز أن يتعامل مثلاً مع هيئة التنمية الصناعية وهيئة المجتمعات العمرانية وهيئة الاستثمار، ثم يجد تضارباً بينهم وليس تكاملاً، وهو ما يدفع عدد من الشركات الصناعية الكبيرة وذات الخبرة بطبيعة وآليات الاستثمار في مصر لتفضيل التعامل مع مطور صناعي وليس مع الدولة مباشرة، لأنه في حالة المطور الصناعي سيتعامل مع جهة واحدة فقط.

وعلى الدولة إدراك أن القطاع الخاص لا يريد امتيازات ومحفزات بقدر ما يريده من ثبات ووضوح لمعطيات الوضع الحالي وثبات الحكومة في الالتزام بتعاقداتها، وتزيد هذه الأهمية في القطاع الصناعي، فالمستثمر الصناعي يضع دراسات الجدوي الخاصة به لتكون ممتدة من 30 إلى 50 عاماً وليس كأي مجال استثماري أخر، وبالتالي يجب أن يكون مطمئناً بصورة كلية.

ومما يزيد من ميزة مصر في جذبها للمستثمرين الصناعيين الأجانب، هو تعدادها السكني الهائل والذي يتجاوز الـ 100 مليون نسمة، بما يأمن سوقاً ضخماً لمنتجاته قبل حتى مرحلة التصدير، فمن الممكن أن نجد دولة مثل الأردن أو المغرب تقدم امتيازات أكثر من مصر ولكن المستثمر الصناعي هناك سيبحث في فتح أسواق تصدير حتى قبل البدء في استثماره.

يجب على الدولة تحسين علاقاتها مع المستثمر الأجنبي المتواجد في مصر، وعدم التعامل معه بوصفه عميل حصل على خدمته ولم يعد

رئيس شعبة التطوير الصناعي باتحاد الصناعات