استطاعت سياسات البنك المركزي المصري تجاوز العديد من الأزمات التي مر بها الاقتصاد في السنوات الماضية

البنك المركزي المصري,البنك المركزى,طارق عامر,مبادرات البنك المركزى,طارق عامر محافظ البك المركزى,مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى

الأحد 25 أكتوبر 2020 - 15:03
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم

طارق عامر محافظ البنك المركزي: الرئيس السيسي دعم الإصلاح الاقتصادي لإنقاذ مصر رغم معارضة مسؤولين بالحكومة

 

وزارة المالية اقترضت أكثر من 700 مليار جنيه من «المركزي» خلال حكم الإخوان

صرف 400 مليار جنيه لدعم المالية العامة

ضخ 150 مليار جنيه لدعم هيئة المجتمعات العمرانية

مبادرة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بلغت 202 مليار جنيه لـ114 ألف شركة

معظم الدول خفَّضت عملتها لما بين 20% و30% ما عدا مصر التي أصبحت عملتها هي الوحيدة في العالم الأكثر قوة خلال كورونا

الاحتياطى قبل تحرير سعر الصرف كان 800 مليون دولار وكنا نستورد وقودًا بمليار دولار شهريًّا

استطاعت سياسات البنك المركزي المصري تجاوز العديد من الأزمات التي مرَّ بها الاقتصاد في السنوات الماضية، بل ساهمت من خلال مبادرات عدة في إنقاذ العديد من القطاعات الاقتصادية وتحفيز القطاع الخاص على العمل والتوسع. ويرصد طارق عامر -محافظ البنك المركزي- الخطوات الاقتصادية التي تم اتخاذها على مدار السنوات الماضية، والتي أنقذت الاقتصاد من العديد من العثرات عقب 2013، مرورًا بعدم استقرار سعر الصرف ثم أزمة كورونا، وما أسهمت به تلك الخطوات في استعادة ثقة رؤوس الأموال الأجنبية بالاستثمار في مصر وتحفيز الشركات المحلية على التوسع، وكذلك العديد من المبادرات الهامة التي دعمت المواطنين والصناعات الصغيرة والمتوسطة.



دعم القطاع الخاص

قال محافظ البنك المركزي إنه تم إطلاق العديد من المبادرات لدعم القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية وفي توقيتات زمنية مختلفة، بدءًا من 2014 وحتى خلال أزمة كورونا التي أثرت على الاقتصاد العالمي.

200 مليار جنيه لدعم القطاع الخاص في مواجهة كورونا.. وحذف 8000 شركة من قوائم الحظر

وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كلَّف بصرف 100 مليار جنيه جديدة ضمن مبادرة دعم القطاع الخاص بفائدة مخفَّضة، وذلك لمواجهة الآثار الاقتصادية لأزمة كورونا، ليصل إجمالي المبادرة التي خُصِّصت لدعم قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والإنشاءات لمواجهة كورونا إلى 200 مليار جنيه، حيث تم ضخ 100 مليار جنيه وصرفها بالكامل في الأشهر الماضية لمواجهة تداعيات كورونا.

وأشار إلى أنه فضلًا عن المبادرة فقد تم دعم القطاع الخاص بإجراءات أخرى، حيث تم حذف 8000 شركة من قوائم الحظر.

وأوضح أنه تم صرف 400 مليار جنيه لدعم المالية العامة في مواجهة كورونا.

ولفت إلى أن «المركزي» ضخ 150 مليار جنيه لدعم هيئة المجتمعات العمرانية من أجل التنمية.

إعفاء المصانع والشركات المتعثرة من 40 مليار جنيه ديونًا

وأشار إلى أن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم القطاع الصناعي بقيمة 100 مليار جنيه بلغت جملة محفظتها 101 مليار جنيه، ومبادرة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 200 مليار جنيه بلغت 202 مليار جنيه لـ114 ألف شركة، كما تبنَّى الرئيس السيسي مبادرة التمويل العقاري في 2014 وأُنفق خلالها مبلغ 20 مليار جنيه، كما تم إطلاق مبادرة جديدة بقيمة 50 مليار جنيه لدعم إسكان متوسطي الدخل بالتعاون مع وزارة المالية. وأفاد عامر بأن البنك المركزي نجح كذلك في إعفاء المصانع والشركات المتعثرة من ديون تُقدَّر بنحو 40 مليار جنيه، لافتًا إلى أن البنوك تساند القطاع الخاص لتعزيز عمليات التشغيل للمساهمة بقوة في الاقتصاد المصري ولتوظيف العديد من العمالة.

توقيت تولِّي المهمة والتحدي الصعب

وقال طارق عامر إنه تم تكليفه بتولي منصب محافظ للبنك المركزي في نوفمبر 2015 من قِبل رئاسة الجمهورية في فترة صعبة من عمر مصر، مشيرًا إلى أنه تم في تلك المرحلة عرض رؤية البنك المركزي على الرئيس لعبور تلك المرحلة الصعبة، وتضمنت حزمة من القرارات التي تم اتخاذها بعد ذلك لإصلاح الوضع الاقتصادي في مصر.

وأشار إلى أن الرئيس كان داعمًا لرؤية البنك المركزي على الرغم من معارضتها من قِبل بعض المسؤولين في الحكومة، لافتًا إلى أن الاعتراض كان نتيجة الخوف مما ستسفر عنه تلك الإجراءات، ولكن كان من الضروري وضع حلول جذرية للإصلاح الاقتصادي في هذا الوقت، وذلك لإنقاذ مصر من الوضع الذي كانت عليه خلال السنوات الماضية. وتابع: «الرئيس السيسي اتخذ الطريق الصحيح من أجل الإصلاحات الاقتصادية».

وأوضح محافظ البنك المركزي أن خزانة المركزي قبل تحرير سعر الصرف كانت تحتوي على 800 مليون دولار احتياطيًّا نقديًّا في 2015، والباقي ذهب واحتياطيات أخرى، وكانت الدولة تستورد وقودًا بمليار دولار شهريًّا لتلبية احتياجات المواطن ومحطات الوقود، بالإضافة إلى استيرادها لبعض السلع كالخضراوات والفاكهة واللحوم وغيرها، منوهًا بأن البنك المركزي أصبح أمام خيارين: إما ارتفاع بسيط في الأسعار لتلبية احتياجات المواطنين، وإما عدم توفير السلع لهم.

وأكد عامر أنه عرض ذلك الموقف على اللجنة الاقتصادية بالبرلمان لأخذ الموافقة على ضرورة طلب قرض من صندوق النقد الدولي، وكانت اللجنة داعمة للقرار، لافتًا إلى أن الانطباع السائد في مصر فى ذلك التوقيت أن الذهاب إلى الصندوق أمر سيئ.

وأضاف: «تم العرض أيضًا على الرئيس السيسي ووضع خطط اقتصادية قصيرة الأجل وطويلة الأجل، وكان الرئيس يجتمع بي أسبوعيًّا لاستعراض تلك الخطط وآثارها».

الاستقرار السياسي أنعش الاقتصاد.. وتحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 18 إلى 30 مليار دولار

وأوضح محافظ البنك المركزي أن هناك ارتباطًا كبيرًا بين الاقتصاد وبين الاستقرار السياسي، منوهًا بأن حركة الاقتصاد في مصر بدأت تنتعش بعد ثورة 2013 وعودة الاستقرار السياسي لها.

وتابع: «بدأت تحويلات المستثمرين بالخارج تصل إلى مصر، وكذلك اطمأن المصريون العاملون بالخارج على تحويل أموالهم، حيث كانت تحويلات المصريين تبلغ 18 مليار دولار، وأصبحت الآن 30 مليارًا».

مصر لديها 260 صندوق استثمار دوليًّا.. 60% منها من الولايات المتحدة الأمريكية

وأشار عامر إلى أن مصر لديها 260 صندوق استثمار دوليًّا، 60% منها من الولايات المتحدة الأمريكية والباقي من أوروبا، منوهًا بأن صناديق الاستثمار الدولية تقوم بشراء الجنيه المصري وتحصل على عوائد جيدة واستقرار في سعر الدولار.

وأفاد بأنه خلال فترة تولِّي الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر تم دخول 431 مليار دولار من الأسواق الدولية.

وأوضح عامر أن مصر أصبح لديها أيضًا اسم كبير في سوق السندات الدولية، ولديها 23 مليار دولار سندات دولية.

سداد 35 مليار دولار من الديون الخارجية لمصر خلال أزمة كورونا

الدين الخارجي والتضخم

وأكد طارق عامر أنه تولَّى مهام منصبه وكان الدين الخارجي لمصر يبلغ نحو 48 مليار دولار، منوها بأن الدين الخارجي حاليًّا يتخطى 111 مليار دولار، ولكن خلال أزمة جائحة فيروس كورونا تمكنت مصر من سداد 35 مليارًا.

وأفاد بأن الدور الرئيسي للبنك المركزي يتمثل في كبح جماح التضخم لأنه يمس المواطن، منوهًا بأن التضخم وصل إلى أعلى مستوياته في الربع الثاني من 2017 ليبلغ 33%، وهذا كان نتيجة طبيعية لإجراءات الإصلاح الاقتصادي، وتعهد البنك المركزي بتخفيض نسبة التضخم حتى وصلت الآن إلى 4.2% وفقًا للجهاز المركزي للمحاسبات.

وأضاف عامر أنه في عام 2020 أصبح التضخم في السلع الغذائية سالبًا نتيجة تلك الإصلاحات، موضحًا أن نسبة التضخم في الزيوت والدهون انخفضت من 70% إلى نحو 8%، ونسبة التضخم في اللحوم الحمراء انخفضت إلى 0%، ونسبة التضخم في الخضراوات الطازجة أصبحت سالبة منذ أكتوبر 2019، بينما وصلت نسبة التضخم في الألبان إلى صفر تقريبًا، وفي الفاكهة إلى 0.5%.

وتابع: «تخطينا أصعب مرحلة، ونجحنا في اختبارات بعدها، مثل الأزمة المالية بين الصين وأمريكا خلال 2018 وأزمة كورونا».

وقال طارق عامر إن حجم استيراد مصر من الخارج كان قد وصل إلى 76 مليار دولار، ولكنه تقلص إلى 60 مليار دولار بعد ذلك، لافتًا إلى أن هذا الأمر قد أدى إلى وجود خلل في الاقتصاد المصري.

وتابع بأن هناك خللًا آخر في الموازنة العامة للدولة لأن وزارة المالية كانت تقترض من البنك المركزي، وهذا من الخطأ حدوثه، لافتًا إلى أن الوزارة اقترضت أكثر من 700 مليار جنيه من «المركزي» خلال العام الذي حكم فيه الإخوان مصر ومن قبلها.

وأفاد عامر بأنه خلال تلك الفترة حدث إنفاق حكومي كبير على زيادة الأجور والمرتبات، حيث كانت المرتبات الحكومية 80 مليار جنيه ووصلت في تلك الفترة إلى 280 مليار جنيه في السنة.

وأوضح أنه عند اللجوء إلى صندوق النقد الدولي طالب الصندوق مصر بضرورة اتخاذ إجراءات لإصلاح الموازنة والسياسة النقدية.

تداعيات كورونا

وقال محافظ البنك المركزي إن جميع الدول تأثرت بسبب أزمة فيروس كورونا، ومعظم الدول قامت بتخفيض عملتها لما بين 20% و30% ما عدا مصر التي قامت بتنحية هذا الموضوع جانبًا.

وأوضح عامر أن عملة مصر هي الوحيدة في العالم التي أصبحت أكثر قوة خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، لافتًا إلى أن الاستقرار المالي في الدولة ساهم بشكل كبير في قوة عملتها، وأن ذلك يُحسب للقيادة السياسية.

وأضاف عامر أن مصر هي درة الأسواق الناشئة وسط عدد من الأسواق العالمية، موضحًا أن عملة مصر ارتفعت في أزمة كورونا بنسبة 1.4%.

وأشار طارق عامر إلى أن السوق السوداء في مصر خلال 2015 كانت كارثة كبيرة، والجميع شاهد ما تم في هذه الفترة.