%64 من الشركات تحذّر: الأمن السيبراني يتحول إلى ساحة صراع جيوسياسي
كشف تقرير «آفاق الأمن السيبراني العالمي 2026» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن 64% من المؤسسات تأخذ في الحسبان الهجمات السيبرانية ذات الدوافع الجيوسياسية ضمن استراتيجياتها لإدارة المخاطر.
وهو ما يعكس أن الصراعات الدولية لم تعد تقتصر على النزاعات التقليدية أو العقوبات، بل توسعت لتشمل الفضاء الرقمي العابر للحدود.
إنترنت الأشياء والروبوتات
ولا تقتصر المخاطر على الجانب السياسي فقط، إذ ترى نحو نصف المؤسسات أن تداخل أنظمة تكنولوجيا المعلومات مع أنظمة التشغيل الصناعية وإنترنت الأشياء والروبوتات يمثل تحدياً متنامياً، إلى جانب تصاعد حملات التضليل الرقمي والكوارث الطبيعية، التي أصبحت جميعها جزءاً من معادلة الأمن السيبراني الحديثة.
ويشير التقرير إلى أن الاحتيال الإلكتروني يمثل التهديد الأكثر انتشاراً عالمياً، حيث أقر 73% من المشاركين بتعرضهم المباشر أو غير المباشر لعمليات احتيال خلال العام الماضي.
وتتصدر هجمات التصيد الاحتيالي المشهد، تليها عمليات الاحتيال في المدفوعات وسرقة الهوية، ما يعكس تحوّل الجرائم الرقمية إلى تهديد يومي يمس الشركات والأفراد على حد سواء. وفي هذا السياق، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مزدوجاً في الأمن السيبراني، إذ يعزز قدرات الدفاع، لكنه في الوقت نفسه يتيح هجمات أسرع وأكثر تعقيداً.
ويعتقد 94% من القادة التنفيذيين أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الأبرز للتغير في الأمن السيبراني بحلول 2026، بينما يرى 87% أن الثغرات المرتبطة به تمثل أسرع مصادر المخاطر نمواً.
فجوة كبيرة في المهارات السيبرانية
وتكشف البيانات عن فجوة كبيرة في المهارات السيبرانية، حيث تؤكد المؤسسات الأكثر مرونة امتلاكها للكوادر المؤهلة، في حين تعترف المؤسسات الأقل جاهزية بنقص حاد في المهارات الحرجة.
ويعكس هذا الواقع ما يمكن وصفه بانقسام سيبراني عالمي، تتقدم فيه بعض الاقتصادات بسرعة، بينما تتأخر أخرى في مواجهة المخاطر الرقمية. كما تحولت سلاسل الإمداد إلى أحد أبرز مصادر المخاطر السيبرانية، إذ ترى غالبية الشركات الكبرى أن الثغرات المرتبطة بالأطراف الثالثة تشكل التهديد الأكبر لقدرتها على الصمود، مع تسارع وتيرة التهديدات والتقنيات الناشئة بوتيرة تفوق قدرة كثير من المؤسسات على التكيف.
وعلى مستوى الجاهزية الوطنية، أعرب نحو ثلث المشاركين عن ضعف ثقتهم في قدرة دولهم على التصدي لهجمات سيبرانية كبرى تستهدف البنية التحتية الحيوية. وبينما تسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستويات ثقة مرتفعة نسبياً، تظهر فجوات حادة في مناطق أخرى، ما يعكس تفاوتاً عالمياً في الاستعداد لمواجهة المخاطر الرقمية.
ويؤكد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، المستند إلى آراء أكثر من 800 قائد تنفيذي في أكثر من 90 دولة، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصادات على الصمود في عالم متزايد التعقيد، تتداخل فيه السياسة والتكنولوجيا بشكل غير مسبوق.