مع ارتفاع الأسعار.. كيف تستعد الأسر المصرية لشهر رمضان؟
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تعيد الأسر المصرية ترتيب أولويات الإنفاق، في محاولة للتكيف مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وهو ما انعكس على أنماط الشراء والاستعدادات للشهر الكريم وفق ما رصدته «أصول مصر» من آراء مواطنين.
الأسعار غيرت من عادات الأسر المصرية.. والسلع الغذائية الأساسية تتصدر قائمة المصروفات
تتصدر السلع الغذائية الأساسية قائمة المصروفات الرمضانية لدى الأسر، وعلى رأسها اللحوم والدواجن والزيوت والسكر والأرز والمكرونة، إلى جانب الخضراوات اليومية.
وقالت منة أحمد (ربة منزل): «مصروف رمضان كله تقريبًا أكل، وأكتر حاجة بتضغط علينا اللحمة والزيت، فبقينا نقلل الكميات ونحدد أيام معينة».
وأشار أحمد السيد (موظف): «حتى السلع الأساسية بقت محتاجة حسابات، مفيش شراء عشوائي زي زمان».
التخزين المسبق
يلجأ عدد من الأسر إلى شراء وتخزين السلع الأساسية قبل بداية شهر رمضان، خاصة السلع غير القابلة للتلف، بهدف توزيع الإنفاق على أكثر من فترة زمنية.
وأصبح الشراء المسبق إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الأسر لضبط ميزانيتها، في ظل ثبات الدخل الشهري.
وقالت نجلاء حسن (ربة منزل): «بنشتري السكر والزيت والرز قبل رمضان بفترة علشان نرتاح وما نضطرش نشتري بأسعار أعلى».
وأضاف محمد فتحي: «التخزين بقى ضرورة مش رفاهية، فالمواطن مش هيقدر يشتري كل الاحتياجات في شهر واحد، عشان الضغط المالي هيكون كبير».
ويقول سعيد عبد الله: «المرتب ثابت والأسعار بتزيد، فمفيش حل غير التخطيط المسبق».
مواطنون: تحديد أيام معينة بالشهر لتناول اللحوم.. والشراء العشوائي انتهى
وأظهرت آراء المواطنين تغيرًا ملحوظًا في عادات الشراء مقارنة بالسنوات الماضية، إذ اتجهت الأسر إلى تقليل الكميات والتركيز على السلع الضرورية فقط.
وأشار مواطنون إلى اضطرار عدد من الأسر إلى تقليل كميات بعض السلع أو الاستغناء عن أصناف معينة، خاصة الياميش والحلويات الجاهزة.
تقليل الكميات أو الاستغناء نهائيًّا عن الياميش والمكسرات والحلويات
وتوضح سحر محمود: «زمان كنا بنجيب ياميش ومكسرات بكميات، دلوقتي على قد الاحتياج أو نستغني».
وتقول أم يوسف: «بقينا نعمل الحلويات في البيت، ونقلل اللحوم لأيام محددة».
العروض السعرية أصبحت عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشراء
وأكد مواطنون أن التخفيضات والعروض السعرية أصبحت عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشراء.
وتوضح مي أحمد: «مبقاش في شراء من غير مقارنة أسعار. العرض المناسب هو اللي بيكسب».
وتعكس هذه الآراء تحولًا نحو نمط استهلاكي أكثر ترشيدًا خلال شهر رمضان، قائم على التخطيط المسبق وترتيب الأولويات، بما يوازن بين تلبية الاحتياجات الأساسية والحفاظ على استقرار ميزانية الأسرة.
التخزين والشراء قبل رمضان بفترة حل لتخفيف الضغط المالي وتفادي الارتفاعات السعرية المتوقعة
من جانبه، قال حازم المنوفي – عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية – إنه تم التوصل إلى اتفاق مع عدد كبير من التجار والموردين لتثبيت أسعار السلع الغذائية الأساسية خلال أول أسبوعين من شهر رمضان المبارك، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم استقرار الأسواق.
وأوضح المنوفي أن الاتفاق يأتي في إطار المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، وبالتنسيق الكامل مع أجهزة الدولة والغرف التجارية، بما يضمن إتاحة السلع بأسعار مناسبة للمستهلكين خلال موسم يشهد زيادة في الطلب.
شعبة المواد الغذائية: الاتفاق مع التجار على تثبيت أسعار السلع الغذائية الأساسية خلال أول أسبوعين من رمضان
وأكد عضو شعبة المواد الغذائية أن الأسواق تشهد حاليًّا حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار، إلى جانب توافر كميات كافية من السلع الإستراتيجية، تشمل السكر والأرز والزيت والمكرونة والبقوليات، فضلًا عن الدواجن والياميش، مشيرًا إلى أن المخزون السلعي آمن ويلبي احتياجات المواطنين.
وأشار المنوفي إلى أن التعاون المستمر بين الحكومة والمجتمع المدني أسهم في الحد من أي زيادات غير مبررة في الأسعار، مع تشديد الرقابة على مختلف حلقات التداول لضمان الانضباط والشفافية داخل الأسواق.
وأضاف أن الدولة وسَّعت من نطاق إقامة المعارض والمنافذ التموينية، سواء الثابتة أو المتحركة، وعلى رأسها معارض «أهلًا رمضان»، التي توفر السلع بجودة مناسبة وأسعار تنافسية، وهو ما يسهم في تحقيق التوازن داخل السوق المصري ومواجهة أي ممارسات احتكارية.
وناشد حازم المنوفي المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك والالتزام بشراء الاحتياجات الفعلية فقط، محذرًا من أن الشراء المفرط والتخزين غير المبرر قد يضغط على الأسواق دون داعٍ، مؤكدًا أن الاستهلاك المتوازن يمثل عاملًا رئيسيًّا في الحفاظ على استقرار الأسعار وتوافر السلع للجميع.