السبت، 14 فبراير 2026 02:42 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

مصرفيون: خفض الفائدة وتقليص الاحتياطي الإلزامي.. دفعة مزدوجة لتنشيط الائتمان ودعم النمو الاقتصادي

السبت، 14 فبراير 2026 12:55 م
ـالبنك المركزي المصري
ـالبنك المركزي المصري

قال خبراء مصرفيون، إن  السياسة النقدية في مصر تشهد مرحلة جديدة من التيسير، بعد قرار خفض أسعار الفائدة وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي، في خطوة تستهدف ضخ سيولة إضافية داخل الجهاز المصرفي وتحفيز النشاط الاقتصادي. 

ويعكس هذا التحرك توجهاً متدرجاً نحو دعم الائتمان وتعزيز قدرة البنوك على التوسع في التمويل، خاصة للقطاعات الإنتاجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على توازن دقيق بين تحفيز النمو واحتواء الضغوط التضخمية.

ويُنظر إلى الجمع بين الأداتين النقديتين باعتباره رسالة واضحة لتعزيز كفاءة انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي، من خلال خفض تكلفة الاقتراض وتوفير السيولة اللازمة لدعم الاستثمار وزيادة وتيرة النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

قررت لجنة السياسة النقدية بـالبنك المركزي المصري في اجتماعها المنعقد يوم الخميس 12 فبراير 2026 خفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 19.0% و20.0% و19.5% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.

وفي الإطار ذاته، قرر مجلس إدارة البنك المركزي تقليص نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي التي تحتفظ بها البنوك لديه من 18% إلى 16%، وذلك في ضوء تقييم اللجنة لتطورات معدلات التضخم وتوقعاتها منذ الاجتماع السابق.

وبدوه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يمثل خطوة مهمة ضمن التوجه التدريجي نحو سياسة نقدية أكثر دعمًا للنشاط الاقتصادي. 

وأوضح أن الاحتياطي الإلزامي هو نسبة من ودائع العملاء تُلزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي دون عائد، وبالتالي فإن تقليص هذه النسبة يحرر جزءًا من السيولة المجمدة ويتيح إعادة توظيفها في الإقراض أو الاستثمار.

وأضاف أن الأثر المباشر للقرار يتمثل في زيادة السيولة المتاحة داخل الجهاز المصرفي، حيث تستعيد البنوك جزءًا من الأموال التي كانت محتجزة، بما يعزز قدرتها على التوسع في التمويل.

وتزداد أهمية هذه الخطوة مع تزامنها مع خفض أسعار الفائدة، في إطار سياسة تستهدف تنشيط الطلب على الائتمان ودعم وتيرة النمو الاقتصادي، إذ توفر موارد إضافية يمكن توجيهها لتمويل القطاعات الإنتاجية وتعزيز المحافظ الائتمانية.

وأشار إلى أن خفض الاحتياطي الإلزامي ينعكس إيجابيًا أيضًا على تكلفة الأموال لدى البنوك، نظرًا لأن هذه النسبة لا تحقق عائدًا. ومع تراجعها تنخفض حصة الأموال غير الموظفة، ما يدعم صافي هامش العائد، خاصة في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة إلى الانخفاض. وبذلك يساعد القرار البنوك على امتصاص جزء من الضغوط المتوقعة على الربحية ويمنحها مرونة أكبر في تسعير المنتجات الادخارية والائتمانية.

وتوقع أبو الخير أن يسهم تحرير السيولة في دفع التوسع الائتماني، لا سيما للقطاعات الإنتاجية والصناعية والتجارية التي تعتمد على التمويل المصرفي، كما قد يؤدي انخفاض تكلفة الاقتراض إلى تنشيط الطلب على القروض الاستثمارية والاستهلاكية، بما يعزز دور القطاع المصرفي في دعم النمو. كذلك يدعم القرار كفاءة إدارة السيولة ومواءمة آجال الأصول والخصوم داخل البنوك.

ولفت إلى أنه من المرجح أن ينعكس القرار تدريجيًا على هيكل أسعار الفائدة في السوق المصرفية، إذ قد تدفع وفرة السيولة البنوك إلى إعادة تسعير بعض الأوعية الادخارية نحو الانخفاض، مقابل زيادة المنافسة على منح الائتمان بشروط أكثر مرونة للقطاعات منخفضة المخاطر، وهو ما يعزز حركة التمويل في الاقتصاد.

وأكد بأن خفض الاحتياطي الإلزامي، رغم ما يضيفه من سيولة جديدة، جاء في إطار تقييم شامل لمسار التضخم، بما يعكس ثقة البنك المركزي في قدرة الاقتصاد على استيعاب هذه السيولة دون ضغوط تضخمية حادة، خاصة إذا تم توجيهها نحو التمويل الإنتاجي الذي يرفع المعروض السلعي والخدمي ويدعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

ومن جانبه قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن الاحتياطي الإلزامي هو نسبة من ودائع العملاء تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي كإجراء احترازي، دون أن تحصل على عائد مقابلها.

وأوضح أن رفع هذه النسبة — كما حدث سابقًا عند زيادتها من 14% إلى 18% — يُستخدم كأداة لامتصاص السيولة الزائدة من السوق ومكافحة التضخم عبر تقليص قدرة البنوك على الإقراض، بينما يهدف خفضها إلى تحرير جزء من الأموال المجمدة لدى البنوك ومنحها مساحة أكبر لضخ التمويل في الاقتصاد.

وأضاف عبد العال أن الجمع بين خفض أسعار الفائدة وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي في هذا التوقيت يحمل دلالات مهمة، أبرزها:

أولًا: الانتقال بخطوة مزدوجة تستهدف في الوقت نفسه تقليل تكلفة التمويل وتوفير السيولة. فخفض الفائدة يجعل الاقتراض أرخص، في حين يضمن خفض الاحتياطي توافر الأموال لدى البنوك للإقراض الفوري، بما يعني أن السياسة النقدية لم تكتفِ بفتح باب التمويل بل دعمت تدفق السيولة فعليًا في شرايين الاقتصاد.

ثانيًا: تحقيق توازن دقيق بين تحفيز النمو والحفاظ على السيطرة على التضخم. فعدم العودة مباشرة إلى نسبة 14% يعكس نهجًا متدرجًا يهدف إلى ضخ سيولة محفزة للإنتاج — خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية — مع الإبقاء على أدوات كافية لكبح أي ضغوط تضخمية محتملة.

ثالثًا: إعادة تدوير القوة المالية للقطاع المصرفي، إذ يمنح القرار البنوك فرصة توظيف أموال كانت معطلة دون عائد، بما يعزز مرونتها وقدرتها على قيادة مرحلة التيسير النقدي المقبلة.

رابعًا: التأكيد على أن الهدف لا يقتصر على خفض تكلفة الاقتراض فقط، بل يمتد لضمان وفرة السيولة نفسها داخل الجهاز المصرفي، بما يدعم فاعلية السياسة النقدية.

خامسًا: دعم هوامش ربحية البنوك، حيث إن خفض الفائدة قد يضغط على أرباحها، فجاء خفض الاحتياطي ليمنحها سيولة إضافية يمكن استثمارها بعائد، وهو ما يساعد في الحفاظ على متانة القطاع المصرفي، مع إتاحة مساحة محتملة لتحسين عوائد بعض الأوعية الادخارية.

سادسًا: توجيه رسالة ثقة واستمرارية، مفادها أن التضخم بات تحت السيطرة بما يسمح بخفض الفائدة، وأن البنك المركزي يراهن في المرحلة الحالية على تحريك عجلة النمو وتوجيه السيولة نحو الاستثمار والإنتاج.