الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 10:29 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
حول العالم

انتكاسة انتخابية لترامب.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونجرس

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 08:36 ص
انتكاسة انتخابية لترامب.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونجرس
انتكاسة انتخابية لترامب.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونجرس

حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما انتزع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، إلى جانب تحقيق مكاسب بارزة في سباقات حكام الولايات، في تحول انتخابي يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام واقع سياسي جديد، ويحد من سيطرتها على الكونجرس.

وتمكن الديمقراطيون من انتزاع مقاعد جمهورية في عدد من الولايات، بينها تكساس وأوهايو وجورجيا، فيما عكست النتائج تراجعًا في شعبية ترامب وسياسات إدارته، وسط توقعات بأن يصبح حكيم جيفريز أول أمريكي من أصول إفريقية يتولى رئاسة مجلس النواب.

أغلبية واسعة في مجلس النواب

واستعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب الأمريكي، محققين ما قد يكون أكبر أغلبية لهم منذ نحو عقدين، وفق تقديرات شبكة «إن بي سي نيوز»، في نتيجة عكست تراجعًا ملحوظًا في شعبية الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، ورفض الناخبين لسياسات الإدارة الأمريكية.

وتشير تقديرات الشبكة إلى احتمال فوز الديمقراطيين بنحو 248 مقعدًا، مع إمكانية زيادة العدد أو تراجعه ببضعة مقاعد، لكنه سيظل أعلى بكثير من عتبة الأغلبية المحددة عند 218 مقعدًا.

وكان الديمقراطيون بحاجة إلى انتزاع 3 مقاعد إضافية فقط لتحقيق الأغلبية في مجلس النواب، إلا أنهم تمكنوا من الفوز بعدد أكبر من المقاعد التي كان يشغلها الجمهوريون، معظمها في دوائر انتخابية سبق أن فاز بها ترامب خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024.

مكاسب انتخابية في الولايات

وفي ولاية بنسلفانيا، خسر 3 نواب جمهوريين حاليين سباقات إعادة انتخابهم، بعدما فاز الديمقراطي بوب بروكس على النائب الجمهوري رايان ماكنزي في الدائرة السابعة، وبيج كوجنيتي على روب بريسناهان في الدائرة الثامنة، وجانيل ستيلسون على سكوت بيري في الدائرة العاشرة.

وفي فرجينيا، استعادت النائبة الديمقراطية السابقة إيلين لوريا مقعدها، بعد فوزها على النائبة الجمهورية جين كيجان في منطقة فرجينيا بيتش.

كما تغلب النائب الديمقراطي في برلمان ولاية كولورادو ماني روتينيل على الجمهوري جابي إيفانز، فيما فاز المزارع الديمقراطي جيمي إيجر على الجمهورية جينيفر بالكوم في ولاية نورث كارولاينا، داخل دائرة انتخابية كان ترامب قد فاز بها بفارق تجاوز 9 نقاط مئوية قبل عامين.

وكانت بالكوم قد أصبحت مرشحة الحزب الجمهوري عقب انسحاب النائب تشاك إدواردز من سباق إعادة الانتخاب، على خلفية اتهامات تتعلق بالتحرش.

وفي كنتاكي، فاز الديمقراطي زاك ديمبو بمقعد الدائرة السادسة، متقدمًا على منافسيه الجمهوريين في دائرة كان ترامب قد حسمها بفارق 15 نقطة مئوية خلال انتخابات عام 2024.

كما فازت الديمقراطية ستيفاني شاهين بمقعد الدائرة الأولى في نيو هامشير، فيما حصدت بيا دانديا مقعد الدائرة الثانية والعشرين في فلوريدا، بعد تغلبها على منافسها الجمهوري كيسي أسكار، حسبما أعلنت وكالة «أسوشيتد برس».

وفازت شاهين بالمقعد الذي يشغله حاليًا النائب الديمقراطي كريس باباس، الذي خاض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي، فيما تستعد والدتها، السيناتور الديمقراطية جين شاهين، للتقاعد من المجلس.

وفي المقابل، احتفظ عدد من النواب الديمقراطيين بمقاعدهم رغم المنافسة وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، ومن بينهم جاريد موسكوفيتز، وكاثي كاستور، وديبي واسرمان شولتز في فلوريدا، التي فازت بولاية نيابية ثانية عشرة، كما فاز الديمقراطي جاك ريد بولاية سادسة في مجلس النواب عن ولاية رود آيلاند.

الديمقراطيون يحسمون مجلس الشيوخ

وأظهرت نتائج الانتخابات النصفية فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعدما انتزعوا مقاعد كان يشغلها الجمهوريون في ولايات نورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وآيوا، وتكساس، وكانساس، وأوهايو.

وفاز الحاكم السابق لولاية نورث كارولاينا روي كوبر بمقعد الولاية، منتزعًا إياه من الجمهوريين، كما حصد جيمس تالاريكو مقعد تكساس، بعد تغلبه على المدعي العام الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، ليصبح أول سيناتور ديمقراطي يفوز بمقعد في الولاية منذ عام 1988.

وفي ساوث كارولاينا، فازت الديمقراطية آني أندروز بمقعد مجلس الشيوخ، متغلبة على الجمهورية دارلين جراهام نوردون، التي عُينت في المقعد عقب وفاة شقيقها السيناتور ليندسي جراهام في وقت سابق من العام.

كما احتفظ الديمقراطي جون أوسوف بمقعده عن ولاية جورجيا، بعد فوزه على الجمهوري مايك كولينز، في أحد أبرز السباقات الانتخابية، نظرًا إلى أنه كان السيناتور الديمقراطي الوحيد الذي يخوض انتخابات إعادة انتخابه في ولاية فاز بها ترامب خلال انتخابات 2024.

وفاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيو هامشير في مجلس الشيوخ، متغلبًا على الجمهوري جون سونونو، كما عاد الديمقراطي شيرود براون إلى المجلس بعد فوزه بمقعد أوهايو على الجمهوري جون هاستد، الذي كان يشغل المقعد بالتعيين خلفًا لنائب الرئيس جي دي فانس.

وفي المقابل، فاز الجمهوري آندي بار بمقعد ولاية كنتاكي، خلفًا للسيناتور ميتش ماكونيل الذي قرر عدم الترشح مجددًا، كما حصد الجمهوري كيفن هيرن مقعد أوكلاهوما، واحتفظ السيناتور توم كوتون بمقعده عن أركنساس.

وفازت الجمهورية آشلي مودي بالانتخابات الخاصة على مقعد فلوريدا في مجلس الشيوخ، بعد تغلبها على الديمقراطية أنجي نيكسون، فيما فازت الجمهورية هارييت هيجمان بمقعد وايومينج، خلفًا للسيناتور سينثيا لوميس التي قررت التقاعد.

كما احتفظ عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بمقاعدهم، ومن بينهم جون هيكنلوبر عن كولورادو، وبن راي لوجان عن نيومكسيكو، ومارك وارنر عن فرجينيا، وإد ماركي عن ماساتشوستس، وكريس كونز عن ديلاوير.

انتصارات بارزة في سباقات الحكام

وعلى مستوى انتخابات حكام الولايات، حقق الديمقراطيون مكاسب بارزة، كان أبرزها فوز جينا هينوهوسا بمنصب حاكمة تكساس، بعد تغلبها على الجمهوري جريج أبوت، الذي أقر بالهزيمة، في خسارة للحزب الجمهوري داخل ولاية تُعد من معاقله التقليدية.

وشهدت تكساس خسارة جمهورية أخرى، بعدما فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، متغلبًا على كين باكستون.

وفي أوهايو، فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب الحاكم، بعد تغلبها على الجمهوري فيفيك راماسوامي، المدعوم من ترامب، لتصبح أول حاكمة ديمقراطية للولاية منذ عام 2006. وتعمل أكتون طبيبة، وسبق أن تولت إدارة الصحة في أوهايو خلال جائحة كورونا، واكتسبت شهرة خلال تعاملها مع الأزمة الصحية عام 2020.

وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول ديمقراطية تتولى المنصب منذ عام 1998، كما أصبحت أول امرأة سبق أن تولت رئاسة بلدية أتلانتا تفوز بحاكمية الولاية.

وفي نيومكسيكو، تغلبت الديمقراطية ديب هالاند على الجمهوري جريجوري هال، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكمة ولاية أمريكية. وتنتمي هالاند إلى قبيلة لاجونا بويبلو، وسبق أن شغلت منصبًا وزاريًا في إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

كما فاز الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم فلوريدا، ليصبح أول حاكم من أصول إفريقية في تاريخ الولاية، بعد تغلبه على الديمقراطي ديفيد جولي، وخلفًا للحاكم رون ديسانتيس الذي لم يكن يحق له الترشح لولاية ثالثة متتالية.

وفي رود آيلاند، فازت الديمقراطية هيلينا فولكس بمنصب الحاكم، بعد تغلبها على الجمهوري آرون جاكيان، وكانت فولكس قد فازت في الانتخابات التمهيدية على الحاكم الديمقراطي دان ماكي، لتصبح أول مرشحة تطيح بحاكم يشغل منصبه خلال انتخابات تمهيدية في الولاية منذ أكثر من 3 عقود.

حسم ولايات جديدة

وفي سباقات أخرى، فاز عدد من الحكام الديمقراطيين بولايات جديدة، بينهم ويس مور الذي أعيد انتخابه حاكمًا لميريلاند لولاية ثانية، وجوش شابيرو الذي فاز بولاية ثانية في بنسلفانيا، ونيد لامونت الذي احتفظ بمنصب حاكم كونيتيكت لولاية ثالثة.

كما فازت كاثي هوكول بولاية ثانية كاملة حاكمة لنيويورك، ومورا هيلي بولاية ثانية في ماساتشوستس، وجي بي بريتزكر بولاية ثالثة في إلينوي.

وفي المقابل، فاز الجمهوري إريك بارلو بمنصب حاكم وايومينج، رغم عدم حصوله على دعم ترامب، الذي أيد منافسته ميجان ديجينفيلدر خلال السباق التمهيدي للحزب الجمهوري.

وسجلت الانتخابات سابقة تاريخية بفوز 3 مرشحين من أصول إفريقية على الأقل بمناصب حكام الولايات في الوقت نفسه، للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، وهم الديمقراطي ويس مور في ماريلاند، والجمهوري بايرون دونالدز في فلوريدا، والديمقراطية كيشا لانس بوتومز في جورجيا، مع احتمال ارتفاع العدد مع استمرار المنافسة في ولايات أخرى.

تداعيات سياسية على إدارة ترامب

وتعكس مكاسب الديمقراطيين تراجعًا في التأييد لسياسات ترامب، التي لم تحظَ بشعبية واسعة، ومن بينها تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، والحرب مع إيران المستمرة منذ 8 أشهر، والرسوم الجمركية المفروضة على حلفاء الولايات المتحدة، والتي أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وغيرها من السلع.

ومع انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين في 3 يناير، سيفقد ترامب للمرة الأولى خلال ولايته الرئاسية الثانية الأغلبية التي كان يتمتع بها حزبه في مجلسي الكونجرس، بعدما وسّع منذ عودته إلى البيت الأبيض استخدام صلاحياته التنفيذية، وفكك وكالات اتحادية من خلال تخفيضات إدارة الكفاءة الحكومية، وفرض رسوم جمركية واسعة من جانب واحد، وسحب تمويل أقره الكونجرس، في ظل غياب اعتراض فعلي من مجلسي النواب والشيوخ اللذين كان يسيطر عليهما الجمهوريون.

ومن المتوقع أن يدخل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، ممثل ولاية نيويورك، التاريخ في 3 يناير، عندما يؤدي اليمين رئيسًا للمجلس، ليصبح أول أمريكي من أصول إفريقية يتولى هذا المنصب.

موقف ترامب من النتائج

وفي أول تعليق له على نتائج الانتخابات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه مستعد تمامًا لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي والعمل مع الديمقراطيين، مؤكدًا أنه سيقبل النتائج أيًا كانت.

وكان ترامب يتابع نتائج الانتخابات من القاعة الشرقية في البيت الأبيض، بحضور عدد من أعضاء حكومته ومستشاريه السياسيين، وسط تراجع التفاؤل داخل الحزب الجمهوري.

وذكرت شبكة «سي إن إن» أن ترامب أبدى استياءه من تغطية شبكة «فوكس نيوز» للانتخابات، وذلك في منشورات عبر منصته «تروث سوشيال».

ونقلت الشبكة عن مسؤولين في البيت الأبيض تأكيدهم أن ترامب لن يتدخل في العملية الانتخابية من خلال إعلان الأحكام العرفية أو تشجيع المسؤولين على الامتناع عن التصديق على النتائج.

ومن جانبه، اعتبر السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، عقب فوزه بولاية ثانية عن جورجيا، أن نتائج الانتخابات تمثل «هزيمة للرئيس دونالد ترامب»، وقال إن الناخبين وجهوا توبيخًا لما وصفه بالفساد وانعدام الكفاءة في إدارة الرئيس، داعيًا إلى معالجة حالة الانقسام التي تعيشها البلاد بدلًا من الاكتفاء بالتصدي لترامب.

جيفريز يقترب من رئاسة النواب وشومر لزعامة الشيوخ

ومن شأن النتائج أن تمهد لدخول حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب عن ولاية نيويورك، التاريخ، باقترابه من أن يصبح أول رئيس من أصول إفريقية للمجلس.

ومن المتوقع أن يجري الديمقراطيون انتخاباتهم الداخلية لاختيار القيادة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 16 نوفمبر، ليصبح جيفريز مرشح الحزب لرئاسة مجلس النواب.

وفي 3 يناير، سيحتاج جيفريز إلى 218 صوتًا، تمثل الأغلبية البسيطة لأعضاء مجلس النواب، للفوز رسميًا بمنصب رئيس المجلس، الذي يشغل المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس الأمريكي.

ومن المتوقع أيضًا عودة تشاك شومر، الذي تولى زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ لمدة 4 سنوات، إلى هذا المنصب، بعدما قاد حزبه لاستعادة الأغلبية متجاوزًا التوقعات.

وكان الديمقراطيون الأوفر حظًا للفوز بمجلس النواب طوال موسم الانتخابات، إذ لم يكن عليهم سوى انتزاع 3 مقاعد صافية من الجمهوريين لتحقيق الأغلبية، في ظل اتجاه تاريخي يخسر بموجبه حزب الرئيس عشرات المقاعد في المتوسط خلال انتخابات التجديد النصفي.