الأحد، 08 نوفمبر 2026 09:24 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اتصالات و تكنولوجيا

هل تعيد ديون الذكاء الاصطناعي شبح أزمة 2008 إلى الأسواق؟

الأحد، 08 نوفمبر 2026 03:22 ص
هل تعيد ديون الذكاء الاصطناعي شبح أزمة 2008 إلى الأسواق؟
هل تعيد ديون الذكاء الاصطناعي شبح أزمة 2008 إلى الأسواق؟

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل التوسع في إنشاء مراكز البيانات، في أعقاب المكاسب الانتخابية التي حققها الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي، بالتزامن مع تصاعد ديون شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 ومع اعتماد هذه المشروعات بصورة متزايدة على التمويل المصرفي والائتمان الخاص، تبرز مخاطر تأخر الإيرادات عن الوفاء بالالتزامات المالية، بما قد يؤدي إلى اتساع نطاق الخسائر حال تراجع العوائد المنتظرة من الاستثمارات الضخمة.

ولم تعد التحديات التي تواجه طفرة الذكاء الاصطناعي محصورة في احتمالات المبالغة في تقييم أسهم شركات التكنولوجيا، أو الشكوك بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها، بل بات القطاع يواجه ضغوطاً متزامنة نتيجة الاعتماد المتزايد على الاقتراض لتمويل البنية التحتية، وتصاعد القيود والضغوط الحكومية والتنظيمية المفروضة على مشروعات مراكز البيانات في الولايات المتحدة.

قيود تهدد التوسع

وأعادت المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية تسليط الضوء على مستقبل مشروعات مراكز البيانات، بعد فوز مرشحين للحزب في عدد من الولايات المهمة لصناعة التكنولوجيا، بينها تكساس وجورجيا، وسط تعهدات انتخابية بمراجعة هذه المشروعات أو الحد من وتيرة التوسع فيها، بسبب المخاوف المرتبطة باستهلاك الكهرباء والمياه وزيادة الأعباء على المجتمعات المحلية.

وتزامنت هذه التطورات مع مرحلة حساسة لشركات الذكاء الاصطناعي، التي ضخّت مئات المليارات من الدولارات في بناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتطوير قدرات الحوسبة، استناداً إلى توقعات باستمرار النمو السريع للطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

وانعكست المخاوف على أداء الأسواق، إذ تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 5.5% خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ أبريل 2025، لتتراجع قيمته السوقية بنحو 2.5 تريليون دولار في جلسة واحدة.

وامتدت عمليات البيع إلى أسهم شركات الرقائق ومشغلي مراكز البيانات، حيث انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 12%، وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 9% و«إيه إم دي» بنسبة 17%، فيما فقد سهم «كور ويف» العاملة في مجال الحوسبة السحابية 10% من قيمته، وهبط سهم «نيبيوس» بنسبة 15%.

ولم تكن تحركات الأسواق مرتبطة بنتائج الانتخابات وحدها، بل عكست تداخل المخاوف من تشديد القيود التنظيمية مع التساؤلات القائمة بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحويل استثماراتها الضخمة إلى إيرادات وأرباح كافية، لا سيما الشركات الأصغر التي تعتمد بدرجة أكبر على الاقتراض لتمويل توسعاتها.

تأخر المشروعات والإيرادات

وتكتسب هذه التطورات أهمية من الدور المحوري الذي باتت تؤديه مراكز البيانات في طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ يتطلب تشغيل النماذج المتقدمة وتقديم خدمات الحوسبة السحابية على نطاق واسع منشآت ضخمة تحتاج إلى أراضٍ ومعدات ورقائق متطورة، فضلاً عن إمدادات مستقرة من الكهرباء والمياه.

ومن ثم، فإن تأخر إصدار التصاريح أو ربط المنشآت بشبكات الكهرباء قد يؤثر مباشرة على المواعيد المحددة لتنفيذ المشروعات، ويؤجل بدء تشغيلها وتحقيق الإيرادات التي تعتمد عليها الشركات لتغطية تكاليف الاستثمار وسداد الديون.

ووفقاً لتقديرات محللي «يو بي إس» التي نقلتها وكالة رويترز، فإن نحو 30% من الزيادات المتوقعة في قدرات مراكز البيانات بالولايات المتحدة خلال عام 2028 قد تواجه مخاطر التأجيل، نتيجة احتمالات تعليق أعمال البناء بصورة مؤقتة، وهو ما يعكس حجم التحديات أمام صناعة تعتمد على التوسع السريع لتلبية الطلب المتوقع على قدرات الحوسبة.

لكن تصاعد المخاطر التنظيمية لا يعني بالضرورة وقف الاستثمارات أو انحسار الطلب على الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للشركات نقل بعض مشروعاتها إلى ولايات أخرى أو إعادة تصميمها بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة. كما تختلف صلاحيات إصدار تصاريح البناء وتنظيم استخدام الأراضي والمرافق من ولاية إلى أخرى، وكذلك بين السلطات المحلية، ما يعني أن نتائج الانتخابات لا تفرض حظراً شاملاً على مراكز البيانات، لكنها تزيد احتمالات التدقيق وارتفاع تكاليف الامتثال وتأخر تنفيذ بعض المشروعات.

وفي إطار مساعيها لاحتواء الاعتراضات المحلية، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في 5 نوفمبر التزامات جديدة تجاه المجتمعات التي تستضيف مراكز البيانات التابعة لها، تتضمن تحمل كامل تكاليف الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لتشغيل منشآتها، وتوفير ضمانات مالية لحماية المستهلكين إذا تأجلت المشروعات أو جرى تقليصها أو إلغاؤها، إلى جانب إتاحة بيانات بشأن استهلاك المياه والكهرباء والآثار البيئية.

كما طالبت الشركة بوضع قواعد تلزم كبار مستهلكي الكهرباء بتحمل التكاليف الإضافية التي يفرضها استهلاكهم على شبكات الطاقة، لتجنب نقل أعباء التوسع في مراكز البيانات إلى الأسر والشركات الصغيرة. وتؤكد هذه الخطوات أن مستقبل استثمارات شركات التكنولوجيا لم يعد يعتمد فقط على توافر التمويل والرقائق، بل يرتبط أيضاً بقدرتها على الحصول على الموافقات التنظيمية وكسب تأييد المجتمعات المحلية.

ديون متصاعدة

وتأتي تحديات التوسع في وقت تتعرض فيه شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط مالية متزايدة، مع لجوئها بصورة أكبر إلى الاقتراض لتمويل مشروعات طويلة الأجل لم تثبت جميعها حتى الآن قدرتها على تحقيق العوائد المستهدفة.

وبحسب تحليل نشره بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي خلال أكتوبر 2026، ارتفعت حصة شركات الذكاء الاصطناعي من إصدارات سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري في الولايات المتحدة إلى 10% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 2% في عام 2023. وبلغت قيمة هذه الإصدارات منذ بداية العام وحتى الربع الثاني نحو 330 مليار دولار، بما يعادل عشرة أمثال إصدارات عام 2023 بالكامل.

ولم يعد التمويل مقتصراً على إصدار السندات، بل شمل أيضاً القروض المصرفية وصناديق الائتمان الخاص وسندات العائد المرتفع والأوراق المالية المدعومة بالأصول، فضلاً عن أدوات التمويل المرتبطة بالعقارات التجارية ومشروعات إنشاء مراكز البيانات.

وتشير هذه البيانات إلى تغير هيكل تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، فلم تعد شركات التكنولوجيا الكبرى تتحمل وحدها مسؤولية تمويل التوسعات، بل اتسعت دائرة المؤسسات المالية والكيانات الاستثمارية المشاركة في تحمل تكاليف البنية التحتية، وهو ما يفتح مسارات متعددة لانتقال الخسائر حال تعثر المشروعات.

وتتضح خطورة هذا التحول بالنظر إلى مستويات المديونية المرتفعة لدى بعض الشركات والكيانات العاملة في القطاع، إذ أشار تحليل بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي إلى أن بعض الشركات ذات الأغراض الخاصة، التي تؤسس بالشراكة بين شركات التكنولوجيا وصناديق الائتمان الخاص لتمويل مشروعات البنية التحتية، تعتمد على الديون في تمويل نحو 90% من أصولها، بينما تبلغ نسبة الدين إلى الأصول لدى شركات الحوسبة السحابية المتخصصة نحو 85%.

مخاطر الرافعة المالية

وتجعل هذه المستويات المرتفعة من الاقتراض الشركات أكثر عرضة للضغوط عند تراجع الإيرادات أو تأخر تشغيل المنشآت، إذ قد تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً مع استمرار تكاليف الاقتراض والتشغيل حتى عندما لا تعمل مراكز البيانات بكامل طاقتها.

وتزداد حدة المخاطر عندما ترتبط الديون طويلة الأجل بأصول متخصصة، مثل مراكز البيانات والرقائق وأنظمة التبريد، التي قد يصعب استخدامها في أغراض أخرى أو بيعها بالقيمة نفسها إذا انخفض الطلب أو ظهرت تقنيات جديدة تقلل الحاجة إلى بعض المعدات القائمة.

وفي هذا السياق، نبه بنك التسويات الدولية إلى تزايد اعتماد الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الديون طويلة الأجل وترتيبات التمويل المعقدة خارج الميزانيات العمومية. وأوضح أن بعض الالتزامات التي تقدمها الشركات الكبرى تسهم في تحسين التصنيف الائتماني للديون المرتبطة بمشروعات مراكز البيانات، ما يشجع المؤسسات الاستثمارية على تمويلها، بينما تقدم البنوك قروضاً للكيانات التي تتحمل هذه الديون وللمستثمرين الذين يشترونها.

ويعني الاعتماد على هذه الهياكل التمويلية أن حجم الانكشاف المالي الفعلي قد يتجاوز القروض المباشرة المسجلة في ميزانيات الشركات، مع توزيع الالتزامات بين شركات ذات أغراض خاصة وصناديق استثمار ومستثمرين ومؤسسات مصرفية، الأمر الذي يزيد صعوبة تحديد الحجم الحقيقي للمخاطر.

ويضيف الترابط بين الشركات الكبرى والموردين ومشغلي مراكز البيانات مستوى آخر من المخاطر، إذ تعتمد بعض الشركات الأصغر على العقود طويلة الأجل والضمانات المقدمة من شركات التكنولوجيا الكبرى للحصول على التمويل، في حين ترتبط إيراداتها باستمرار هذه الشركات في شراء خدمات الحوسبة والقدرات الرقمية.

وبالتالي، فإن أي قرار من شركة تكنولوجية كبرى بخفض إنفاقها الرأسمالي قد تتجاوز تداعياته الشركة نفسها، لتشمل شركات الرقائق ومشغلي مراكز البيانات وشركات الطاقة والموردين الذين وضعوا خططهم الاستثمارية على أساس استمرار نمو الطلب.

وتبرز هذه المخاطر بصورة خاصة لدى صناديق الائتمان الخاص، التي أصبحت أحد المصادر الرئيسية لتمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لبنك التسويات الدولية، ضاعفت صناديق الإقراض المباشر قروضها الموجهة إلى قطاعي الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية، لتشكل نحو 15% من إجمالي محافظها.

وفي المقابل، حدد مجلس الاستقرار المالي حجم سوق الائتمان الخاص عالمياً بما يتراوح بين 1.5 تريليون وتريليوني دولار بنهاية عام 2024، محذراً من تنامي الروابط بين صناديق هذا القطاع والبنوك وشركات التأمين وصناديق الاستثمار المباشر.

وأشار المجلس إلى أن سوق الائتمان الخاص لم يمر باختبار أزمة اقتصادية حادة واسعة النطاق عند حجمه الحالي، كما أن نقص البيانات وصعوبة تقييم بعض الأصول والقروض قد يحدان من قدرة الجهات الرقابية على تقدير حجم المخاطر ورصد انتقالها بين المؤسسات المالية.

وبحسب تقرير الاحتياطي الفدرالي الأميركي الصادر في مايو 2026، بلغ حجم قروض الائتمان الخاص في الولايات المتحدة نحو 1.4 تريليون دولار خلال النصف الثاني من عام 2025، بما يمثل 10% من إجمالي ديون الشركات غير المالية الأميركية.

انكشاف البنوك

ولا تتوقف المخاطر عند احتمالات تعثر الشركات المقترضة، إذ قد تواجه صناديق الائتمان الخاص بدورها ضغوطاً إذا انخفضت قيمة القروض التي تمتلكها أو زادت طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، في ظل صعوبة بيع الأصول غير السائلة بسرعة دون تحمل خسائر.

أما البنوك، فيمكن أن تتعرض للخسائر بشكل مباشر عبر القروض المقدمة لشركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، أو بصورة غير مباشرة من خلال تمويل صناديق الائتمان الخاص والمؤسسات المستثمرة في مشروعات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، أظهر تحليل لبنك الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو أن متوسط الانكشاف المباشر القائم للبنوك على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يبلغ نحو 0.8% من إجمالي أصول البنك الواحد، وهو مستوى لا يمثل بمفرده تهديداً مباشراً لاستقرار النظام المصرفي. لكن التحليل أشار إلى أن متوسط الانكشافات الائتمانية الملتزم بها، بما يشمل خطوط التمويل التي لم تُسحب بعد، يقترب من 25% من رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى لدى البنوك الكبرى.

وتكمن أهمية هذا الفارق في إمكانية لجوء الشركات إلى سحب خطوط الائتمان المتاحة لها عند تعرضها لضغوط مالية وقبل الوصول إلى مرحلة التعثر، الأمر الذي قد يزيد حجم انكشاف البنوك في الوقت الذي تتراجع فيه جودة الأصول والضمانات.

خيارات صعبة

ورغم هذه المؤشرات، فإنها لا تعني أن البنوك تواجه في الوقت الراهن أزمة ناجمة عن تمويل الذكاء الاصطناعي، إذ يوضح تحليل بنك الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو أن متوسط القروض المتعثرة في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يزال متوافقاً مع مستويات التعثر في إجمالي محافظ الإقراض. غير أن مصدر القلق يتمثل في احتمال تزامن صدمة في القطاع مع انكشافات مالية غير مباشرة يصعب قياسها بصورة كاملة.

وهنا تتقاطع القيود التنظيمية مع التحديات المالية، إذ إن فرض ضوابط جديدة على إنشاء مراكز البيانات قد يؤدي إلى تأجيل المشروعات وارتفاع تكلفتها، بما يضعف قدرة بعض الشركات على توليد التدفقات النقدية التي استندت إليها عند الحصول على التمويل، بينما تظل ملتزمة بسداد فوائد الديون وتكاليف التشغيل والالتزامات التعاقدية.

وقد لا تجد الشركات أمام هذه الضغوط سوى عدد محدود من الخيارات، من بينها إعادة التفاوض على شروط التمويل، أو تأجيل الاستثمارات، أو بيع بعض الأصول، أو التخلي عن المشروعات التي لم تعد تحقق العوائد المستهدفة. وفي السيناريوهات الأكثر صعوبة، قد يؤدي انخفاض الإيرادات بالتزامن مع ارتفاع أعباء الديون إلى تعثر بعض الشركات، وانتقال الخسائر إلى البنوك وصناديق الائتمان الخاص وحاملي السندات.

وفي حال اتساع نطاق التعثر، قد تلجأ المؤسسات المالية إلى تشديد شروط الإقراض وتقليص التمويل الموجه للشركات المرتبطة بالقطاع، ما قد يرفع تكاليف الاقتراض ويؤثر سلباً على الاستثمارات في قطاعات أخرى خارج صناعة التكنولوجيا.

هل تتكرر أزمة 2008؟

وحذر صندوق النقد الدولي، في تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أكتوبر 2026، من أن ضعف الاستثمار أو عدم استدامة الربحية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تصحيح في أسعار الأصول المرتبطة به، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات الرافعة المالية وتركز الانكشافات قد يضاعفان آثار هذا التصحيح. كما لفت إلى أن مخاطر السيولة والالتزامات المحتملة في سوق الائتمان الخاص قد تزيد الضغوط إذا تدهورت الأوضاع المالية.

وتعيد هذه المخاطر طرح تساؤلات بشأن إمكانية تكرار بعض ملامح الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008، إلا أن المقارنة بين المرحلتين تتطلب الحذر، لاختلاف طبيعة الأصول ومصادر التمويل في طفرة الذكاء الاصطناعي عن سوق الرهن العقاري الأميركي الذي كان محور الأزمة السابقة.

ففي حين نشأت أزمة 2008 نتيجة التوسع في الإقراض العقاري عالي المخاطر وانتشار أدوات مالية معقدة مدعومة بهذه القروض، تتركز المخاطر الحالية في تمويل البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والرقائق، إلى جانب الديون طويلة الأجل وترتيبات التمويل خارج الميزانيات العمومية والائتمان الخاص.

ومع ذلك، يتمثل القاسم المشترك بين المرحلتين في تشابك العلاقات المالية وصعوبة تحديد حجم الانكشافات بصورة كاملة، وهو ما قد يعقد انتقال الخسائر في حال تزامن انخفاض قيمة الأصول مع تعثر المقترضين وتصاعد ضغوط السيولة.

اختبار حاسم للقطاع

وفي المحصلة، لا يعني تصاعد الاعتراضات التنظيمية على مراكز البيانات أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستتوقف، كما أن تراجع أسهم شركات التكنولوجيا لا يشير بالضرورة إلى اقتراب أزمة مصرفية. لكن تزامن تأخر المشروعات وارتفاع تكاليفها مع التوسع في الاقتراض قد يضع بعض الشركات أمام اختبار مالي صعب، خصوصاً تلك التي تفتقر إلى تدفقات نقدية كافية أو ميزانيات تتحمل فترات طويلة من الإنفاق قبل جني العوائد.

ولم يعد التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي مقتصراً على تطوير نماذج أكثر تقدماً أو استقطاب مزيد من العملاء، بل أصبح مرتبطاً بقدرتها على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة، في ظل بيئة سياسية وتنظيمية تتجه نحو مزيد من التشدد.

فإذا تمكنت الشركات من تحقيق العوائد المتوقعة، فقد تتحول الديون الحالية إلى استثمارات تدعم نمواً اقتصادياً طويل الأجل. أما إذا جاءت النتائج دون التوقعات، بالتزامن مع تأخر مشروعات مراكز البيانات بسبب القيود التنظيمية أو الاعتراضات المحلية، فقد تتجاوز الخسائر أسواق الأسهم لتصل إلى الجهات الممولة لهذه الطفرة، وعندها ستصبح قدرة النظام المالي على استيعاب الصدمة الاختبار الأهم للمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي.