الإثنين 24 يونيو 2024 الموافق 18 ذو الحجة 1445
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مقالات

ندرة الأراضي و«تلبيس الطواقي».. بقلم بدور إبراهيم - رئيس التحرير أصول مصر

الإثنين 27/مايو/2024 - 11:41 ص

أصول مصر -  في السنوات الأخيرة حققت مصر نهضة عمرانية وتنموية كبرى، فتمت زيادة مساحة العمران وتنفيذ العديد من المدن الجديدة في مختلف أنحاء الجمهورية، وأصبحت هناك وفرة في الفرص الاستثمارية، ولكن في الفترة الأخيرة عاد الحديث مجددًا عن ندرة الأراضي، الذي كان بمثابة حديث دائم للشركات قبل عام 2014.

فالسوق تعاني من أن الأراضي التي تُطرَح شهريًّا على موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أصبحت يتنافس عليها عدد من الشركات التي تفتقر إلى الخبرات المطلوبة، ولم يعد هناك اهتمام بدراسة المظروف الفني للشركات كما كان في السابق، وأصبح التركيز على دراسة العرض المالي وأيضًا أولوية السداد بالعملة الأجنبية «الدولار» من الخارج.

لا يوجد بديل أمام الشركات التي لم تضع دراسات تحوطية ولا تمتلك ملاءات مالية سوى الحصول على أراضٍ جديدة وإطلاق مشروعات ثم الحصول على مقدمات بيع المشروع الجديد وتوجيهها لتنفيذ المشروعات المتعثرة لديها، وهو ما يطلق عليه «تلبيس الطواقي»، وهو مصطلح دارج لدى العاملين بالقطاع العقاري، وإذا حدث وحُلَّت المشكلة القائمة فسيُسبِّب ذلك مشكلة أكبر وفجوة تمويلية أكبر مستقبلًا للشركة التي تقوم بذلك.

ومن ثم عاد «السماسرة» إلى القطاع العقاري من جديد، سواء في الأراضي المطروحة بالدولار أو العملة المحلية، فبعد أن يتم رفض عرض من مطور جاد للحصول على قطعة أرض يجد بعد فترة نفس قطعة الأرض تطرح عليه من قِبَل الشركة التي فازت بها وبزيادة في السعر تصل إلى 25% في بعض الأراضي، وهو أمر بالطبع سيضر بالسوق كما عانينا في سنوات ماضية.

ندرة الأراضي و«تلبيس الطواقي».. بقلم  بدور إبراهيم - رئيس التحرير أصول مصر

كما أن الطرح بالدولار – ورغم اشتراط أنه يتم جلبه من الخارج – يمثل ضغطًا على عملتنا المحلية، لأن المطور الراغب في الاستمرار للحفاظ علي العمالة يرضخ في بعض الأحيان لاساليب تكلفة الكثير ومنها أن يتعاون مع آخرين لتحويل العملة من الخارج نظير دفع 10٪ زيادة وذلك للحصول على الأرض خاصة أن ثمن الأرض يتطلب أموالًا ضخمة.
فجميع المطورين الجادين يرغبون في الحصول على أراضٍ للتوسع، وعلى الدولة الانتباه إلى العوائق التي تحدثنا عنها لدعم عملية التنمية بالقطاع العقاري الذي يسهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

لقراءة جميع مقالات الكاتب اضغط هنا

وأمام وجود شركات عقارية جادة تبحث عن أراضٍ للتوسع نجد أيضًا شركات ترغب في الحصول على أراضٍ، سواء بالبيع أو بالشراكة، وتُفضِّل الأخيرة أكثر، وذلك للتغلب على التحديات المالية والفجوة الكبرى في التكاليف التي تهدد قدرتها على استكمال المشروعات.

فخلال الأعوام الأربعة الماضية مرَّت السوق بتحديات كبرى؛ من جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وأزمات سلاسل الإمداد والتضخم وغيرها، ومن ثم تضاعفت تكاليف تنفيذ المشروعات، وهو ما مثَّل عبئًا كبيرًا على الشركات لأنها ملزمة بتنفيذ وحدات بتكاليف مضاعفة عن السعر الذي باعت به في وقت سابق.

ولا يوجد بديل أمام الشركات التي لم تضع دراسات تحوطية ولا تمتلك ملاءات مالية سوى الحصول على أراضٍ جديدة وإطلاق مشروعات ثم الحصول على مقدمات بيع المشروع الجديد وتوجيهها لتنفيذ المشروعات المتعثرة لديها، وهو ما يطلق عليه «تلبيس الطواقي»، وهو مصطلح دارج لدى العاملين بالقطاع العقاري، وإذا حدث وحُلَّت المشكلة القائمة فسيُسبِّب ذلك مشكلة أكبر وفجوة تمويلية أكبر مستقبلًا للشركة التي تقوم بذلك.

لقراءة جميع مقالات الكاتب اضغط هنا

وبالطبع سيؤدي ذلك إلى الإضرار بالعملاء وبالسوق العقارية كلها، وعليه فإننا نعيد الحديث عن أهمية وضع ضوابط ورقابة للسوق وتفعيل نظام «الإسكرو أكاونت» بدخول البنوك في منظومة العمل وعدم السماح للمطور بتوجيه عوائد بيع مشروع إلى تنفيذ مشروع آخر، كما لا بد من تصنيف الشركات والاعتماد على التصنيف في عملية منح الأراضي.

فالسوق العقارية تشهد نموًّا متزايدًا، والعقارات في مصر ما زالت تستحوذ على ثقة المستثمرين لأنها القطاع الوحيد الذي يحقق عوائد متزايدة في أصعب التحديات، ومن ثم فالضوابط والرقابة والتحفيز مطالب للمطور الجاد لا غنى عنها.


 

إقرأ أيضا

لقراءة جميع مقالات الكاتب اضغط هنا