الأربعاء، 11 فبراير 2026 12:44 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
عقارات

طارق شكري: السوق العقاري قوي ومستقر.. و2026 عام المطورين الجادين والصفقات الجديدة

الأربعاء، 11 فبراير 2026 11:14 ص
المهندس طارق شكري
المهندس طارق شكري

استمر القطاع العقاري في النمو والصمود ومواجهة التحديات خلال عام 2025، وذلك على الرغم من المقارنة غير الدقيقة بعام 2024، وكذلك انتشار بعض الأقاويل حول أوضاع السوق وتأخر بعض الشركات في التنفيذ والتسليم.

وأكد المهندس طارق شكري – رئيس مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية – أن سوق العقارات يشهد استقرارًا كبيرًا، واستمر في إثبات قوته، وأنه ليس سوقًا للمضاربة، بل للاستثمار المتوسط والطويل الأجل.

وأكد أن القطاع العقاري المصري قوي، وذلك نتيجة عوامل رئيسية، في مقدمتها الزيادة السكانية التي تُقدَّر بنحو مليونَي نسمة سنويًّا؛ ما يخلق طلبًا حقيقيًّا ومستدامًا على العقار، إلى جانب الثقافة المصرية الراسخة التي تعتبر العقار مخزنًا آمنًا للقيمة ووسيلة استثمار ناجحة على مدار العقود الماضية.

الاستثمار في العقار حقق أرباحًا تتخطى 50% في آخر 5 سنوات

وأوضح أن جميع العقارات خلال الفترة، وتحديدًا آخر 5 سنوات، حققت ربحًا وصل إلى أكثر من 50%، وأن الوحدة التي كانت بمليون جنيه أصبحت بـ 5 ملايين.

السوق العقاري خلال 2025

وأشار إلى أن السوق العقاري خلال عام 2025 حقق نموًّا حقيقيًّا عند مقارنته بالأعوام المستقرة، بعيدًا عن عام 2024 الذي وصفه بأنه عام استثنائي لا يُقاس، إذ شهد عام 2024 موجة شراء غير طبيعية نتيجة مخاوف الأفراد من فقدان قيمة الأموال في ظل تقلبات سعر الصرف، ما أدى إلى اندفاع المواطنين إلى الاستثمار في العقار دون دراسة كافية، وهو ما يجعل المقارنة به غير عادلة.

وأوضح أن التقييم الدقيق لأداء السوق العقاري يجب أن يتم بمقارنته بأعوام 2021 و2022 و2023، وهي أعوام اتسمت بالاستقرار النسبي، موضحًا أن هذه المقارنة تُظهِر نموًّا منطقيًّا ومطمئنًا في المبيعات خلال عام 2025 على مستوى السوق كله، وليس على مستوى عدد محدود من الشركات.

القانون يُلزِم جميع المطورين العقاريين بالقيد في غرفة التطوير العقاري

وأشار رئيس غرفة التطوير العقاري إلى أن الغرفة تمثل القطاع رسميًّا في ظل وجود قانون يُلزِم جميع المطورين العقاريين بالقيد بها، مع تصنيف الشركات إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة، ما يوفر رؤية شاملة ودقيقة لأداء السوق العقاري المصري.

تصدير العقار

تصدير العقار في مصر ارتفع أربعة أضعاف ليصل إلى مليارَي دولار بنهاية عام 2025

وأضاف أن السوق العقاري المصري يُعَدُّ من أكثر الأسواق الواعدة في المنطقة، وهو ما ينعكس بوضوح في أرقام تصدير العقار، إذ ارتفعت قيمته من نحو 500 مليون دولار إلى مليارَي دولار بنهاية عام 2025، محققًا نموًّا يعادل أربعة أضعاف.

الاستثمارات الخليجية بالقطاع تتنامى.. وتعاقدات قريبة على غرار «رأس الحكمة» و«علم الروم»

وأشار شكري إلى تزايد اهتمام الشركات الخليجية الكبرى، خاصة من الإمارات وقطر، بالاستثمار في السوق المصري، إذ يتجاوز حجم الاستثمارات في القطاع حاليًّا مليارات الدولارات، بما يعكس ثقة العالم بجودة العقار المصري، مثل «رأس الحكمة» و«علم الروم»، إلى جانب وجود توقعات بإبرام تعاقدات جديدة مع دول خليجية أخرى خلال الفترة المقبلة.

وضع الشركات

وأشار إلى أن ما يثار حول وجود مشكلات في السوق العقاري يحتاج إلى قراءة دقيقة وموضوعية قائمة على مبدأ النسبية، مشددًا على أن تعثر بعض الشركات لا يعني وجود أزمة عامة في القطاع، إذ إن نسبة الشركات المتعثرة لا تتجاوز 1% إلى 2% من إجمالي الشركات، مشيرًا إلى أن غرفة التطوير العقاري تضم أكثر من 15.5 ألف شركة.

إنشاء اتحاد المطورين ضرورة لتنظيم السوق وربط تخصيص الأراضي بالالتزام بالتسليم

وأشار رئيس غرفة التطوير العقاري إلى أن الحل الجذري يكمن في إنشاء اتحاد المطورين العقاريين، الذي سيكون له دور تنظيمي ورقابي أكثر فاعلية من خلال تصنيف المطورين إلى عدة فئات قد تصل إلى 7 أو 8 فئات، بما يحقق قدرًا كبيرًا من الشفافية أمام المشتري، ويُمكِّنه من اتخاذ قراره بناءً على خبرة المطور وقدرته المالية والتنفيذية، وليس فقط على السعر أو الحملات الإعلانية.

وأوضح أن الاتحاد سيكون له الصلاحية باتخاذ إجراءات رادعة ضد المطورين المخالفين، مثل خفض التصنيف، أو سحب الرخصة في حال وجود خلل، مؤكدًا أن سحب الرخصة يُعَدُّ أقصى عقوبة لما يترتب عليه من وقف نشاط عمل المطور بالكامل.

كما أوضح شكري ضرورة قيام الدولة بربط تخصيص الأراضي بتصنيف المطورين، بحيث يحصل المطور الجديد على مساحات محدودة، مع التدرج في زيادة المساحة وفقًا لنجاحه في التنفيذ والالتزام بالتسليم دون مشكلات، وهو ما يضمن نموًّا صحيًّا ومتوازنًا للسوق ويحدُّ من حالات التعثر.

وشدد على أن هذه المنظومة ستسهم في حماية حقوق العملاء، وتنظيم السوق، والحفاظ على السمعة الإيجابية للقطاع العقاري المصري محليًّا ودوليًّا.

وأشار رئيس غرفة التطوير العقاري إلى أن القانون المصري يتعامل بصرامة مع حالات التعثر، سواء على المستوى المدني أو الجنائي.

مشكلات التعثر تتركز في عدد محدود من الشركات.. ولا تعكس أزمة عامة

وأكد شكري أن العامل الأهم والأكثر تأثيرًا في مواجهة التعثر هو سمعة المطور داخل السوق، موضحًا أن السمعة هي العنصر الحاكم لاستمرار المطور من عدمه، سواء في الحصول على أراضٍ جديدة من الدولة، أو في قدرته على البيع، أو في التعامل مع المقاولين والمُورِّدين والجهات المختلفة، إذ يؤدي تراجع الثقة إلى عزل المطور تدريجيًّا داخل السوق.

وأكد أن الدولة تمتلك بالفعل آليات واضحة للتعامل مع المطورين المتعثرين في حال استمرار عدم التنفيذ أو التأخير في تسليم المشروعات، مشددًا على أن حماية حقوق العملاء تمثل أولوية لا خلاف عليها، حتى وإن كانت نسبة المتضررين محدودة.

وأوضح شكري أن الجهات صاحبة الولاية، سواء «هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة» أو «شركة العاصمة الإدارية» أو غيرهما، لديها صلاحيات قانونية للتدخل بعد فترات محددة من عدم التنفيذ وفقًا للعقود الموقعة مع المطورين، وقد يصل هذا التدخل إلى سحب الأرض أو المشروع وإسناده إلى مطور آخر حسن السمعة وقادر على استكمال التنفيذ، وهو ما تم تطبيقه بالفعل في عدد من المشروعات خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هذا الإجراء يسهم في تحقيق انفراجة حقيقية للمشروعات المتعثرة، إذ يتم نقل المشروع بكامل التزاماته، ومن ضمنها حقوق العملاء السابقين، إلى مطور جديد يمتلك خبرات تنفيذية وقدرات مالية تُمكِّنه من تعويض الوقت الضائع واستكمال المشروع.

توحيد عقود البيع

وفيما يتعلق بمقترحات توحيد عقود البيع وإنشاء حسابات ضمان (Escrow Account)، أوضح شكري أن فكرة العقد الموحد أقرب إلى الطرح النظري منها إلى التطبيق العملي، نظرًا إلى اختلاف أوضاع المطورين وطبيعة مشروعاتهم وآليات التنفيذ، مشيرًا إلى أنه لا يوجد نموذج عقد موحد مطبق في الأسواق العقارية العالمية.

وأضاف أن الأهم من توحيد العقد هو الاتفاق على محاور أساسية ثابتة داخل جميع العقود، تشمل مواصفات الوحدة، ومساحتها، وجدول التسليم، وحقوق العميل في حال التأخير، وحقوق المطور في حال إخلال العميل بالتزاماته، مؤكدًا أن أي شركة كبيرة تحترم نفسها تلتزم بالفعل بهذه البنود.

وشدد رئيس غرفة التطوير العقاري على أن تحقيق التوازن العادل بين حقوق المطور والعميل هو النهج الأكثر واقعية وفاعلية، خاصة في ظل الفوارق الكبيرة بين الشركات الكبرى ذات الخبرات الممتدة، والشركات الصغيرة أو الحديثة العهد، مؤكدًا أن الحلول التنظيمية يجب أن تراعي هذه الاختلافات دون الإضرار بالسوق أو تعطيل نموه.

وأوضح أن ابتكار حلول تمويلية جديدة لتلبية احتياجات العملاء المتوسطي الدخل سيسهم في مضاعفة حجم الاستثمار العقاري، وزيادة الحصيلة الضريبية ورسوم الدولة، فضلًا عن التوسع في فرص العمل.

ولفت إلى أن تكلفة توفير فرصة العمل الواحدة تُقدَّر بنحو 150 ألف جنيه، مؤكدًا أن زيادة النشاط العقاري بنسبة 10% أو 20% قد تخلق ما يقرب من مليون فرصة عمل جديدة، وهو ما يمثل عبئًا ماليًّا كبيرًا يتم رفعه عن كاهل الدولة.

وأوضح أن المطور العقاري يستفيد بدوره من حصوله على قيمة الوحدة بعد الانتهاء الكامل من التنفيذ والتسليم خلال فترة قصيرة نسبيًّا، بدلًا من تحصيل الأقساط على مدار 10 أو 20 عامًا، ما يُمكِّنه من إعادة ضخ السيولة في مشروعات جديدة، ويحقق دورة اقتصادية نشطة يستفيد منها جميع الأطراف.

توقعات 2026

وأشار إلى أن عام 2026 سيكون عامًا مهمًّا وقويًّا للقطاع العقاري المصري، وقد يكون أفضل من 2025، متوقعًا أن يشهد السوق عملية فرز وفلترة للمطورين، إذ سيستمر الجادون.

وأضاف شكري: «السوق دائمًا يجذب عددًا كبيرًا من المطورين، بعضهم ذو خبرة وبعضهم بلا خبرة، وبعضهم قادر على التنفيذ الجيد، وبعضهم غير قادر، والسنوات القادمة ستوضح من الملتزم ومن يحتاج إلى دعم أو تعديل أسلوبه».

وأكد أن المشترين يجب أن يلتفتوا إلى تفاصيل أعمق من مجرد الإعلانات، إذ إن الأمر الأهم هو معرفة هل هذه الشركة تقوم بتسليم وحداتها في المواعيد المقررة أم لا، فالعقار الحقيقي قيمته في التسليم.

وشدد على أهمية التوازن بين المبيعات والتنفيذ، قائلًا: «البيع وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه تنفيذ فعلي على الأرض، والأفضل أن يقوم المطور ببيع جزء من المشروع ويبدأ في التنفيذ، ليتمكن من متابعة التكاليف وضمان الجودة، إذ إن البيع الكامل قبل التنفيذ قد يؤدي إلى مشكلات وخسائر ويؤثر في السمعة».