الأحد، 08 نوفمبر 2026 12:53 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

وظائف أمريكا تتجاوز التوقعات بأكثر من الضعف ومعدل البطالة ينخفض

السبت، 07 نوفمبر 2026 11:30 م
وظائف أمريكا تتجاوز التوقعات بأكثر من الضعف ومعدل البطالة ينخفض
وظائف أمريكا تتجاوز التوقعات بأكثر من الضعف ومعدل البطالة ينخفض

أضاف الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزًا التوقعات بفارق كبير، فيما تراجع معدل البطالة بصورة مفاجئة إلى 4.1%، في إشارة إلى أداء أقوى لسوق العمل مقارنة بالتقديرات السابقة.

وكانت تقديرات «داو جونز» تشير إلى زيادة الوظائف في القطاعات غير الزراعية بنحو 59 ألف وظيفة خلال الشهر، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%.

مكاسب تفوق التوقعات

ولم تكن التوقعات تشير إلى تحقيق الاقتصاد الأمريكي نموًا قويًا في الوظائف خلال أكتوبر، في ظل إحجام أصحاب العمل عن التوظيف، دون اللجوء في الوقت نفسه إلى تسريح العاملين، وذلك بالتزامن مع تقلص حجم القوى العاملة وتزايد مشكلة البطالة طويلة الأمد، وفقًا لشبكة «سي إن بي سي».

وتراجع معدل البطالة إلى 4.1%، مقارنة بتوقعات رجحت استقراره عند 4.2%. وفي المقابل، ارتفع المقياس الأوسع للبطالة، الذي يشمل الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل والعاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية، إلى 7.9%، بزيادة 0.3 نقطة مئوية، بالتزامن مع ارتفاع القوى العاملة المدنية بمقدار 421 ألف شخص.

وبالتوازي مع الزيادة القوية في الوظائف خلال أكتوبر، جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالزيادة بصورة ملحوظة؛ إذ ارتفع عدد الوظائف المضافة في أغسطس إلى 186 ألف وظيفة، بزيادة 53 ألفًا عن التقديرات السابقة، كما عُدّل رقم سبتمبر إلى 60 ألف وظيفة، بزيادة 31 ألفًا.

وسجلت الأجور أيضًا نموًا تجاوز التوقعات، إذ ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.4% على أساس شهري و3.1% على أساس سنوي، مقابل تقديرات بلغت 0.3% و2.9% على التوالي، فيما استقر متوسط ساعات العمل الأسبوعية عند 34.4 ساعة.

الخدمات تقود التوظيف

واتسمت الزيادة في الوظائف باتساع نطاقها بين القطاعات، في تحول عن الاتجاه السابق الذي كان يشهد استحواذ قطاع الرعاية الصحية على النصيب الأكبر من مكاسب التوظيف.

وتصدر قطاع الخدمات المهنية والتجارية قائمة القطاعات من حيث الوظائف الجديدة، بإضافة 70 ألف وظيفة، تلاه قطاع الرعاية الصحية بواقع 42 ألف وظيفة، فيما سجل قطاع النقل والتخزين زيادة قدرها 25 ألف وظيفة، وقطاع التصنيع 19 ألف وظيفة.

وكانت التوقعات ترجح بقاء معدل البطالة عند مستوى منخفض نسبيًا يبلغ 4.2%، في ظل حالة الجمود التي تشهدها القوى العاملة، والتي تقلل الحاجة إلى توفير أعداد كبيرة من الوظائف للحفاظ على استقرار معدل البطالة.

وقالت نيكول باشو، خبيرة اقتصاديات العمل في موقع التوظيف «زيب ريكروتر»، إن الاقتصاد لن يحتاج على المدى الطويل إلى إضافة أعداد كبيرة من الوظائف للحفاظ على استقرار التوظيف، نتيجة تراجع عدد الأشخاص المتاحين للعمل.

وأوضحت أن تقدم القوى العاملة في العمر يدفع أعدادًا متزايدة إلى التقاعد، بينما يؤدي استمرار انخفاض معدلات المواليد لعقود إلى نقص أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل لتعويض المتقاعدين، فضلًا عن التراجع الملحوظ في معدلات الهجرة، الذي يقلص بدوره عدد المتاحين للعمل في الفئة العمرية الأكثر إنتاجية.

تحديات قياس قوة السوق

وأشارت باشو إلى أن تقييم مدى سلامة سوق العمل في ظل هذه المتغيرات أصبح هدفًا متحركًا يصعب تحديده بدقة.

وتساءلت عما إذا كان الاقتصاد يتجه نحو تحقيق إنتاجية مرتفعة مع توفير عدد أقل من الوظائف، وما إذا كان من الضروري التركيز على مؤشرات أخرى، مثل نمو الأجور، لا سيما بالنسبة للعاملين ذوي الدخول المنخفضة.

وأضافت أن الاقتصاد لن يعود إلى وتيرة إضافة أكثر من 200 ألف وظيفة شهريًا، معتبرة أن هذا المستوى لم يعد واقعيًا في ظل الظروف الحالية.

وفي الواقع، بلغ متوسط الزيادة في الوظائف خلال الفترة من يناير 2025 إلى سبتمبر 2026 نحو 35 ألف وظيفة فقط، ولم يتجاوز عدد الوظائف المضافة حاجز 200 ألف وظيفة خلال تلك الفترة سوى في شهر واحد، بينما سجلت سبعة أشهر أخرى تراجعًا في أعداد الوظائف.

ورغم التباطؤ الملحوظ في التوظيف، لم يشهد معدل البطالة تغيرًا كبيرًا، إذ ارتفع بمقدار 0.2 نقطة مئوية فقط.

تقلص القوى العاملة

وفي الوقت نفسه، انخفض حجم القوى العاملة بمقدار 434 ألف شخص، ليصل إجمالي التراجع منذ سبتمبر 2025 إلى نحو مليون شخص. كما هبط معدل المشاركة في القوى العاملة، الذي يقيس نسبة الأفراد العاملين أو الباحثين عن عمل، إلى 61.8%، بانخفاض قدره 0.8 نقطة مئوية.

وعلى الرغم من ضعف وتيرة التوظيف، فإن مؤشرات أخرى تعكس جوانب من القوة في سوق العمل الأمريكي.

فقد ظلت عمليات تسريح العاملين محدودة، وتراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 189 ألف طلب خلال الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو، كما اقتربت من أقل مستوياتها المسجلة منذ عام 1969.

وفي المقابل، ارتفع عدد الوظائف الشاغرة بمقدار 333 ألف وظيفة خلال سبتمبر، فيما بلغ عدد العاملين الذين تركوا وظائفهم طواعية، وهو مؤشر على الثقة في إمكانية العثور على فرصة عمل جديدة، 3.36 مليون شخص، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام ونصف.