الأربعاء 28 فبراير 2024 الموافق 18 شعبان 1445
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مقالات

الحل في 2024..إلغاء «الأولوية للسداد بالدولار» - بقلم بدور إبراهيم

الخميس 18/يناير/2024 - 12:18 ص

تتفاقم يوميًّا أزمة ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري وتبعاتها على الاقتصاد والحياة بصورة عامة، فكان 2023 عامًا صعبًا ومليئًا بالتحديات المستمرة في 2024، بل قد تكون هذه التحديات أصعب في حال عدم اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ الاقتصاد.

فاختفاء الدولار من الأسواق أدى إلى اتجاه المواطنين إلى تحويل السيولة المالية والمدخرات إلى دولار، والاحتفاظ بتلك المدخرات في المنازل بدلًا من وضعها في البنوك، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الإضرار بالاقتصاد، وساهم في المزيد من الارتفاعات في العملة الخضراء.

علينا الاعتراف أن جميع الجهات تحذو حذو الجهات المسؤولة عن طرح الأراضي في كل تصرفاتها، فشركات الحديد الكبرى فرضت على المطورين لشراء احتياجاتهم السداد بالدولار، كما أن هناك شركات عقارية لجأت إلى تسعير وحداتها بالدولار، وهو الأمر الذي عمَّق من جراح العملة المحلية، وسيؤدي إلى مزيد من الانخفاض بها.

كما تراجعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بالعملة الأجنبية، فأظهر أداء ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2023-2024 تراجعًا في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.9% على أساس سنوي، مقارنة بنفس الربع من العام المالي السابق، لتسجل نحو 4.5 مليارات دولار مقارنة بنحو 6.4 مليارات دولار تم تحقيقها بالربع الأول من العام المالي السابق.

وبالبحث عن السبب وراء التكالب على جمع الدولار، سنجد أن أحد العوامل هو قيام الجهات المسؤولة عن طرح الأراضي سواء قطاع عام أو خاص – بطرح أراضٍ بالدولار، أو منح أولوية الحصول على الأراضي لمن يقوم بالسداد بالدولار، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل إن هناك شكاوى من العديد من المطورين أن هذه الجهات لم تَعُدْ تهتم بدراسة المظاريف الفنية المقدَّمة من الشركات المتنافسة، وأصبح التركيز فقط على مدى إمكانية السداد بالدولار، لنجد أن هناك مستثمرين جادِّين وأصحاب خبرات لا يستطيعون الحصول على أراضٍ نظرًا لظهور منافسين استطاعوا جلب عملة دولارية لاقتناص الأراضي.

وساهم ذلك الشرط في الضغط على الشركات الراغبة في التوسع ولجوئها إلى البحث عن العملة الأجنبية وجمعها من الأسواق بأي سعر، وهو ما ساهم في هيمنة تجار السوق السوداء، ومن ثم حدث مزيد من الارتفاعات في الدولار.

وعلينا الاعتراف أن جميع الجهات تحذو حذو الجهات المسؤولة عن طرح الأراضي في كل تصرفاتها، فشركات الحديد الكبرى فرضت على المطورين لشراء احتياجاتهم السداد بالدولار، كما أن هناك شركات عقارية لجأت إلى تسعير وحداتها بالدولار، وهو الأمر الذي عمَّق من جراح العملة المحلية. وسيؤدي إلى مزيد من الانخفاض بها.

فإذا قامت الدولة بإصدار قرار جريء بتأكيد التعامل بالعملة المحلية وإلغاء قرار منح المستثمر أفضلية حال السداد بالدولار، واقتصار ذلك على المستثمرين الأجانب، وكذلك الرقابة المشددة واتخاذ القرارات فورًا ضد الشركات التي تقوم ببيع منتجاتها بالدولار، فسيعود الاستقرار إلى السوق تدريجيًّا، وستحصل الشركات على احتياجاتها من الأراضي، ومن ثم سنجد مشروعات جديدة تنطلق، وتوظف بدورها مزيدًا من العمالة، وتحقق أهداف الدولة بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتمكينه.

وعلينا الاعتراف بأن سبيل تحقيق النمو في القطاع العقاري والتغلب على التحديات الكبرى هو استقرار سعر الصرف، وإنهاء حالة اتساع الفجوة بين سعر الدولار بالبنوك والأسواق غير الرسمية.

مقالات للكاتب